فهرس الكتاب

الصفحة 1456 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 638

دليل الإجماع، لا هو، بناء على أنّه لا إجماع إلّا عن مستند، فإن ظهر، وإلّا وجب الحكم بأنّه ثابت، على أنّ الآية الّتي أشار إليها عمر، وهي قوله سبحانه: وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ الكهف: 29، يصلح لذلك. وفيه نظر فإنّه إنّما يتمّ لو ثبت نزول هذه الآية بعد هذه ولم يثبت.

وقال قوم: لم يسقط سهم هذا الصّنف، وهو قول الزّهريّ وأبي جعفر محمّد بن عليّ عليه السّلام وأبي ثور. وروي ذلك عن الحسن.

وقال أحمد: يعطون إن احتاج المسلمون إلى ذلك.

وقال البعض: إنّ المؤلّفة قلوبهم: مسلمون وكفّار، والسّاقط سهم الكفّار فقط، وصحّح أنّه عليه السّلام كان يعطيهم من خمس الخمس الّذي كان خاصّ ماله صلى اللّه عليه وسلم.

رشيد رضا: أي الجماعة الّذين يراد تأليف قلوبهم بالاستمالة إلى الإسلام، أو التّثبّت فيه، أو بكفّ شرّهم عن المسلمين، أو رجاء نفعهم في الدّفاع عنهم، أو نصرهم على عدوّ لهم، لا في تجارة وصناعة ونحوهما.

فإنّ من يرى أنّ مخالفه في الدّين مصدر نفع له يوشك أن يوادّه، فإن لم يوادّه لم يحادّه، كالعدوّ الّذي يخشى ضرره ولا يرجو نفعه.

وذكر الفقهاء أنّ المؤلّفة قلوبهم قسمان: كفّار ومسلمون، والكفّار ضربان، والمسلمون أربعة. فمجموع الفريقين ستّة. وهذا بيانهم بالتّفصيل والاختصار.

الأوّل: قوم من سادات المسلمين وزعمائهم، لهم نظراء من الكفّار إذا أعطوا رجي إسلام نظرائهم واستشهدوا له بإعطاء أبي بكر لعديّ بن حاتم والزّبرقان بن بدر، مع حسن إسلامهما، لمكانتهما في أقوامهما.

الثّاني: زعماء ضعفاء الإيمان من المسلمين مطاعون في أقوامهم، يرجى بإعطائهم تثبيتهم وقوّة إيمانهم ومناصحتهم في الجهاد وغيره، كالّذين أعطاهم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم العطايا الوافرة من غنائم هوازن، وهم بعض الطّلقاء من أهل مكّة الّذين أسلموا، فكان منهم المنافق، ومنهم ضعيف الإيمان، وقد ثبت أكثرهم بعد ذلك، وحسن إسلامهم.

الثّالث: قوم من المسلمين في الثّغور وحدود بلاد الأعداء، يعطون لما يرجى من دفاعهم عمّن وراءهم من المسلمين، إذا هاجمهم العدوّ.

وأقول: إنّ هذا العمل هو الرّابطة، وهؤلاء الفقهاء يدخلونها في سهم سبيل اللّه كالغزو المقصود منها. وأولى منهم بالتّأليف في زماننا قوم من المسلمين يتألّفهم الكفّار ليدخلوهم تحت حمايتهم أو في دينهم، فإنّنا نجد دول الاستعمار الطّامعة في استعباد جميع المسلمين، وفي ردّهم عن دينهم يخصّصون من أموال دولهم سهما للمؤلّفة قلوبهم من المسلمين، فمنهم من يؤلّفونه لأجل تنصيره وإخراجه من حظيرة الإسلام، ومنهم من يؤلّفونه لأجل الدّخول في حمايتهم ومشاقّة الدّول الإسلاميّة أو الوحدة الإسلاميّة، ككثير من أمراء جزيرة العرب وسلاطينها!! أفليس المسلمون أولى بهذا منهم؟

الرّابع: قوم من المسلمين يحتاج إليهم لجباية الزّكاة ممّن لا يعطيها إلّا بنفوذهم وتأثيرهم، إلّا أن يقاتلوا، فيختار بتأليفهم وقيامهم بهذه المساعدة للحكومة أخفّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت