فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 639
الضّررين وأرجح المصلحتين. وهذا سبب جزئيّ قاصر فمثله ما يشبهه من المصالح العامّة.
الخامس: من الكفّار من يرجى إيمانه بتأليفه واستمالته كصفوان بن أميّة الّذي وهب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم له الأمان يوم فتح مكّة وأمهله أربعة أشهر لينظر في أمره بطلبه، وكان غائبا فحضر وشهد مع المسلمين غزوة حنين قبل أن يسلم، وكان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم استعار سلاحه منه لمّا خرج إلى حنين، وهو القائل يومئذ: لأن يرثني رجل من قريش أحبّ إليّ من أن يرثني رجل من هوازن. وقد أعطاه النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إبلا كثيرا محمّلة كانت في واد، فقال: هذا عطاء من لا يخشى الفقر ... السّادس: من الكفّار من يخشى شرّه فيرجى بإعطائه كفّ شرّه وشرّ غيره معه. [ثمّ نقل قول ابن عبّاس فيهم، ودليل القائلين بسقوط سهم المؤلّفة، وأضاف:]
والظّاهر جواز التّأليف عند الحاجة إليه، فإن كان في زمن الإمام قوم لا يطيعونه إلّا للدّنيا ولا يقدر على إدخالهم تحت طاعته بالقسر والغلب، فله أن يتألّفهم، ولا يكون لفشوّ الإسلام تأثير، لأنّه لم ينفع في خصوص هذه الواقعة.
وهذا هو الحقّ في جملته، وإنّما يجي ء الاجتهاد في تفصيله من حيث الاستحقاق ومقدار الّذي يعطى من الصّدقات ومن الغنائم إن وجدت، وغيرها من أموال المصالح والواجب فيه الأخذ برأي أهل الشّورى، كما كان يفعل الخلفاء في الأمور الاجتهاديّة. وفي اشتراط العجز عن إدخال الإمام إيّاهم تحت طاعته بالغلب نظر، فإنّ هذا لا يطّرد بل الأصل فيه ترجيح أخفّ الضّررين وخير المصلحتين. (10: 494)
نحوه: المراغيّ (10: 143) ، وعبد الكريم الخطيب (8: 812) .
الطّباطبائيّ: وأمّا المؤلّفة قلوبهم فهم الّذين يؤلّف قلوبهم بإعطاء سهم من الزّكاة ليسلموا أو يدفع بهم العدوّ أو يستعان بهم على حوائج الدّين. [إلى أن قال:]
فالأنسب أن يكون قوله: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ التّوبة: 60، إشارة إلى أنّ تقسّمها إلى الأصناف الثّمانية أمر مفروض من اللّه لا يتعدّى عنه، على خلاف ما كان يطمع فيه المنافقون في لمزهم النّبيّ صلّى اللّه عليه واله.
ومن هنا يظهر أنّ الآية لا تخلو عن إشعار بكون الأصناف الثّمانية على سهمها من غير اختصاص بزمان دون زمان، خلافا لما ذكره بعضهم: أنّ المؤلّفة قلوبهم كانوا جماعة من الأشراف في زمن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله ألّف قلوبهم بإعطاء سهم من الصّدقات إيّاهم. وأمّا بعده صلّى اللّه عليه واله فقد ظهر الإسلام على غيره وارتفعت الحاجة إلى هذا النّوع من التّأليفات. وهو وجه فاسد، وارتفاع الحاجة ممنوع. (9: 311)
فضل اللّه: الّذين يراد تقريبهم إلى أجواء الإسلام، أو تثبيتهم في مواقفه؛ وذلك من خلال الرّعاية الماليّة لهم، ليتحوّل ذلك إلى شعور حميم، تجاه الإسلام وأهله، فيزداد اهتمامهم بالتّفكير فيه، وبتعلّم أحكامه وشرائعه، وبالالتزام بخطّه المستقيم. (11: 143)
الف
1 -.... وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ. البقرة: 96