فهرس الكتاب

الصفحة 1462 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 644

الأمور ما لو فعل في الدّنيا مقداره خمسين ألف سنة.

وقال قوم: المعنى أنّه من شدّته وهو له وعظم العذاب فيه على الكافرين كأنّه خمسون ألف سنة، كما يقول القائل: ما يومنا إلّا شهر، أي في شدّته. [ثمّ استشهد بشعر] (10: 115)

الزّمخشريّ: أي يقع في يوم طويل مقداره خمسون ألف سنة من سنيكم وهو يوم القيامة، إمّا أن يكون استطالة له لشدّته على الكفّار، وإمّا لإنّه على الحقيقة كذلك.

وقيل: فيه خمسون موطنا كلّ موطن ألف سنة، وما قدر ذلك على المؤمن إلّا كما بين الظّهر والعصر.

مثله (النّسفيّ 4: 29) . (4: 29)

فضل اللّه: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ الظّاهر أنّه يوم القيامة الّذي يقع فيه هذا العذاب، ويتمثّل فيه المشهد العظيم في عروج الملائكة إلى اللّه، وهم الموكّلون بالعذاب، ليتلقّوا أوامره الّتي ينفّذونها في كلّ الشّؤون المتعلّقة بالكون في حركة القيامة، كما كانوا ينفّذونها قبل ذلك، لأنّهم عِبادٌ مُكْرَمُونَ* لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ الأنبياء: 26، 27.

كما يصعد إليه في هذا اليوم الرّوح، وهو الخلق الغيبيّ العظيم الّذي حدّثنا اللّه عنه في القرآن في أكثر من آية، كما لو كان خلقا متميّزا عن الملائكة في ما يعهد اللّه إليه من النّزول بأمره إلى النّاس، ممّا لا نملك تصوّرا دقيقا عنه في كيفيّة تلقّيه الأوامر من اللّه، وفي تبليغها للأنبياء، وفي تنفيذ ما يمكن أن يكون قد عهد إليه بتنفيذه. وقيل:

إنّه جبريل الّذي كان ينزل بالوحي على الأنبياء عليهم السّلام.

ثمّ ما هو تحديد هذه الخمسين ألف سنة، هل هو تحديد دقيق في الحدود الزّمنيّة الّتي تخضع لها السّنة. كما يعرفها النّاس في الأرض، ليكون ذلك مقدّرا بالنّسبة الموجودة في وعيهم الزّمنيّ، لأنّ اليوم الأرضيّ يمثّل الحركة الزّمنيّة الحاصلة، من دورة الأرض حول نفسها في أربع وعشرين ساعة، بينما نعلم أن هناك نجوما تدور حول نفسها بالمقدار الّذي يعادل يومنا آلاف المرّات، ويمكن أن يكون ذلك التّعبير واردا مورد الكناية عن طول هذا اليوم العظيم، في ما اعتاده النّاس من التّعبير بهذه الطّريقة عن ذلك، وقد يكون الحديث عن ذلك تعبيرا عن الجهد الّذي يلاقيه الإنسان في الحساب، عندما يكون في خطّ الانحراف؛ بحيث يكون في مستوى هذا الرّقم الكبير في إحساسه بالطّول.

وقد ورد عن النّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه واله في ما رواه في"الدّرّ المنثور"عن عدّة من الجوامع، عن أبي سعيد الخدريّ، قال:"سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ: ما أطول هذا اليوم؟ فقال: والّذي نفسي بيده إنّه ليخفّف على المؤمن حتّى يكون أهون عليه من صلاة مكتوبة يصلّيها في الدّنيا".

وجاء في حديث الإمام جعفر الصّادق عليه السّلام:"إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربّه شيئا إلّا أعطاه، فلييأس من النّاس كلّهم، ولا يكون له رجاء إلّا من عند اللّه غير ذكره، فإذا علم اللّه عزّ وجلّ ذلك من قلبه لم يسأله شيئا إلّا أعطاه، فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها، فإنّ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت