فهرس الكتاب

الصفحة 1484 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 666

اسم إله من آلهة الكلدانيّين. [ثمّ نقل قول الطّبريّ وأضاف:]

وأقول: إنّ ألفاظ"الإلّ والعهد والميثاق واليمين"يختلف مفهومها اللّغويّ، وقد تتوارد مع هذا على حقيقة واحدة بضروب من التّخصيص؛ فالعهد، ما يتّفق رجلان أو فريقان من النّاس على التزامه بينهما لمصلحتهما المشتركة، فإن أكّداه ووثّقاه بما يقتضي زيادة العناية بحفظه والوفاء به سمّي ميثاقا. وهو مشتقّ من الوثاق بالفتح، وهو الحبل والقيد، وإن أكّداه باليمين خاصّة سمّي يمينا. وقد يسمّى بذلك لوضع كلّ من المتعاقدين يمينه في يمين الآخر عند عقده. واليمين في الأصل: اليد المقابلة للشّمال والخلف.

والظّاهر أنّ من استعمل"الإلّ"بمعنى العهد أراد به المطلق منه. ومن هذه الألفاظ الحلف بالكسر، وهو المحالفة، أصله من مادّة الحلف، أي اليمين.

وقول ابن إسحاق:"إنّ الكلام هنا في أهل العهد العامّ"، أراد بهم غير من استثناهم اللّه تعالى في الآية السّابقة والآية الرّابعة.

والصّواب أنّه يشمل أهل العهد الّذين غدروا، ويشمل من لا عهد لهم من المشركين بالأولى، لأنّهم لشدّة عداوتهم للمؤمنين لم يريدوا في وقت من الأوقات أن يقيّدوا أنفسهم معهم بعهد سلم مطلق ولا موقّت، فإن لم يشملهم بالنّصّ شملهم بالحكم. (10: 184)

الطّباطبائيّ: [نقل كلام الرّاغب ثمّ قال:]

لعلّ إلقاء المقابلة في الآية بين"الإلّ والذّمّة"للدّلالة على أنّهم لا يحفظون في المؤمنين شيئا من المواثيق الّتي يجب رقوبها وحفظها، سواء كانت مبنيّة على أصول واقعيّة تكوينيّة، كالقرابة الّتي توجب بوجه على القريب رعاية حال قريبه، أو على الجعل والاصطلاح، كالعهود والمواثيق المعقودة بحلف ونحوه.

فمعنى الآية: كيف يكون للمشركين عهد عند اللّه وعند رسوله، والحال أنّهم إن يظهروا عليكم ويغلبوكم على الأمر لا يحفظوا ولا يراعوا فيكم قرابة ولا عهدا من العهود، يرضونكم بالكلام المدلّس والقول المزوّق، ويأبى ذلك قلوبهم وأكثرهم فاسقون. (9: 157)

بنت الشّاطئ: الكلمة من آية التّوبة: 8، وحيدة في القرآن صيغة ومادّة.

وتفسيرها بالقرابة تقريب لا يفوتنا معه ملحظ وضوح القرابة إلى درجة لا تحتمل الإنكار، وهو ما التفت إليه الرّاغب فقال في"المفردات": الإلّ، كل حالة ظاهرة من عهد حلف أو قرابة. أخذه من ألّ الشّي ء يئلّ، بمعنى يلمع، فلا يمكن إنكاره.

ومن معاني"الإلّ"في العربيّة: العهد والحلف والجار والقرابة ....

وألّ اللّون: برق وصفا، والألّة: الحربة اللّامعة.

لعلّ وضوح القرابة في"إلّ"ملحوظ في استعمال العربيّة لفظ"آل"وهو قريب من"إلّ"لخاصّة الأهل دون عامّتهم أو للمختصّين به الموالين له كما تختصّ"آل"بإضافتها إلى أعلام الأشخاص دون الأمكنة والأزمنة وشبههما. وفي القرآن: أهل القرى، أهل المدينة، أهل مدين وأهل بيت والبيت وأهل الكتاب وأهل الرّجس وأهل النّار وأهل التّقوى وأهل المغفرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت