فهرس الكتاب

الصفحة 1486 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 668

حيث قال: (فيكم) والثّاني على العموم، لأنّه قال: (فى مؤمن) . (2: 118)

الآلوسيّ: نعى عليهم عدم مراعاة حقوق عهد المؤمنين على الإطلاق بخلاف الأوّل لمكان (فيكم) فيه و (فى مؤمن) في هذا فلا تكرار كما في المدارك.

وقيل: إنّه تفسير لما يعملون، وهو مشعر باختصاص الذّمّ والسّوء لعملهم هذا دون غيره.

وقيل: إنّ الأوّل عامّ في النّاقضين وهذا خاصّ بالّذين اشتروا وهم اليهود والأعراب الّذين جمعهم أبو سفيان وأطعمهم للاستعانة بهم على حرب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم، وعليه فالمراد بالآيات ما يشمل القرآن والتّوراة، وفي هذا القول تفكيك للضّمائر وارتكاب خلاف الظّاهر.

والجبّائيّ يخصّ هذا باليهود وفيه ما فيه.

الأصول اللّغويّة

1 -استعملت هذه المادّة في الرّبوبيّة والرّحم ووجع الحمّى وأداة الحرب والتّحريف والتّحديد والأنين ورفع الصّوت بالدّعاء والبكاء والسّرعة والعهد والبريق واللّمعان والاهتزاز في المشي والوحي والثّكل وغيرها.

وقد أدرك ابن فارس أنّ الأصل الواحد لهذه المادّة- مع كثرة مشتقّاتها وتشتّتها- أمر صعب المرام، فأرجعها إلى ثلاثة أصول: اللّمعان في اهتزاز، والصّوت، والسّبب يحافظ عليه.

2 -وحاول بعض المحقّقين المعاصرين ردّ مشتقّاتها إلى أصل واحد بطريقين:

الأوّل: التّحديد على قول الفرّاء، كالحربة والأذن المؤلّلة؛ لأنّهما محدّدتان، و"الإلّ"بمعنى القرابة والجوار؛ لأنّ لها حدودا، إلّا أنّه سكت عن"الإلّ"بمعنى السّرعة والبريق والأنين والرّبوبيّة وغيرها.

ورجّح بعضهم هذا الرّأي بقوله: على الرّغم من كون الفرّاء منفردا فيما ذهب إليه- على ما نعلم- فإنّه مصيب غاية الإصابة في ذلك. ولو عدنا إلى تجريد"أل"لوجدناها أداة تعريف في المصطلح النّحويّ؛ تدخل على النّكرة فتعرّفها، وذلك فرق بين: قمر، والقمر؛ وما التّعريف في حقيقته إلّا التّحديد؛ تحديد الاسم الّذي لم يكن محدّدا. وأضاف قائلا: وهذا التّحديد يستمرّ في اللّفظة ليتلوّن بلون جديد؛ فينتقل من كونه لفظا دالّا على تحديد النّكرة بنقلها إلى المعرفة، إلى لفظ دالّ على هيئة التّحديد، كما في: ألّة، أي حربة، وأذنين مؤلّلتين، أي محدّدتين.

وختم حديثه بالقول:"و بالنّظر إلى هذا صارت اللّفظة وصفا لكلّ أمر معنويّ فيه دلالة التّحدّد والتّحديد، كالقسم والعهد والشّرف، وما إلى ذلك من أشياء لها حدّ محدّد، يجب أن يراعى ويلتزم به".

والثّاني: الحالة الظّاهرة الّتي لا يمكن إنكارها على قول الرّاغب، فقد قال باحث آخر: إنّ الأصل الواحد فيها هو العلاقة والرّبط الظّاهر الثّابت طبيعيّا أو نحوه، في مقابل العلاقة الحاصلة بالتّعهّد أو المعاهدة الصّوريّة التّعبّديّة المعبّر عنها بالذّمّة كما في الآيتين: إِلًّا وَلا ذِمَّةً فباعتبار هذا الأصل تستعمل في القرابة والعهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت