فهرس الكتاب

الصفحة 1493 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 675

صاحبه، فصار نظير قولهم: شعر شاعر، والشّعر لا يشعر إنّما الشّاعر ناظمه.

وإذا قلنا: إنّه بمعنى مؤلم، كما قال عمرو بن معدي كرب:

* أمن ريحانة الدّاعى السّميع*

أي المسمع وفعيل بمعنى مفعل مجاز، لأنّ قياس أفعل مفعل، فالأوّل مجاز في التّركيب، وهذا مجاز في الإفراد. (1: 53، 59)

أبو السّعود: أليم، أي مؤلم، يقال: ألم وهو أليم:

كوجع وهو وجيع. وصف به العذاب للمبالغة، كما في قوله:"تحيّة بينهم ضرب وجيع"على طريقة جدّجدّه.

فإنّ الألم والوجع حقيقة للمؤلم والمضروب، كما أنّ الجدّ للجادّ. وقيل: هو بمعنى المؤلم كالسّميع بمعنى المسمع.

الطّريحيّ: أي مؤلم موجع، كالسّميع بمعنى المسمع؛ إذ لا ألم فوق ألم عذاب لا رجاء معه للخلاص؛ إذ الرّجاء يهوّن العذاب. (6: 9)

البروسويّ: هو بمعنى المؤلم بفتح اللّام، على أنّه اسم مفعول من الإيلام. وصف به العذاب للمبالغة، وهو في الحقيقة صفة المعذّب- بفتح الذّال المعجمة-. كما أنّ الجدّ للجادّ في قولهم: جدّ جدّه، وجه المبالغة إفادة أنّ الألم بلغ الغاية حتّى سرى المعذّب إلى العذاب المتعلّق به.

المراغيّ: (اليم) من ألم يألم فهو أليم بمعنى مؤلم- بفتح اللّام- إذا يصل ألمه إلى القلوب. وصف به العذاب نفسه لبيان أنّ الألم بلغ الغاية حتّى سرى من المعذّب- بفتح الذّال- إلى العذاب المتعلّق به. (1: 52)

عبد الكريم الخطيب: وقد توعّد اللّه سبحانه المنافقين هنا بالعذاب الأليم، فقال: وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ على حين توعّد الكافرين في الآية قبلها بالعذاب العظيم، فقال سبحانه: وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ البقرة: 7، والأليم أشدّ هولا ونكالا من العظيم، فقد يكون العظيم عظيما في شخصه وهيئته وليس عظيما في أفاعيله وسطوته. أمّا الأليم فهو البالغ الغاية في الإيلام، ولو ضؤل شخصه. (1: 32)

بنت الشّاطئ: والكلمة جاءت في القرآن نحو سبعين مرّة، في وصف عذاب اللّه، وأخذه وعقابه. ومعها آية يوسف: ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ يوسف: 25.

وجاء فعله الثّلاثيّ مضارعا، ثلاث مرّات في وطأة الحرب، بآية النّساء: إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ النّساء: 104.

والرّاغب فسّر الأليم بالوجع الشّديد.

ويبدو أنّ الوجع أقرب إلى ما يعتري الجسم من سقم المرض. وقد ذكره"القاموس"وذكر في الألم:

الوجع. والألم من العذاب الّذي يبلغ غاية البلوغ.

وغلبة مجي ء الأليم صفة لعذاب الآخرة، تؤذن بأنّه أخصّ وأفدح من وجع يعرض لعامّة البشر، المؤمنين منهم والكفّار. ولعلّ الشّاهد من قول الشّاعر، يقوى بدلالة العذاب من وجد وسهد، هو أقسى من وجع عارض من مرض، يهون بالقياس إلى ألم الأرق والشّجن. (الإعجاز البيانيّ: 323)

[و قد جاء الأليم في كثير من آيات القرآن الكريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت