المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 687
فلان بالصّحّة، ولا خلاف.
ولا شكّ أنّ التّألّه التّفعّل، من أله يأله، وأنّ معنى"أله"إذا نطق به عبد اللّه. وقد جاء منه مصدر يدلّ على أنّ العرب قد نطقت منه ب"فعل يفعل"بغير زيادة. [ثمّ استشهد بقراءة ابن عبّاس، ومجاهد: (و يذرك وإلهتك) الأعراف: 127، بمعنى وعبادتك، ثمّ قال:]
ولا شكّ أنّ الإلاهة على ما فسّره ابن عبّاس ومجاهد، مصدر من قول القائل: أله اللّه فلان إلاهة، كما يقال: عبد اللّه فلان عبادة، وعبر الرّؤيا عبارة. فقد بيّن قول ابن عبّاس، ومجاهد هذا، أنّ أله: عبد، وأنّ الإلاهة مصدره.
فإن قال: فإن كان جائزا أن يقال لمن عبد اللّه: ألهه.
على تأويل قول ابن عبّاس ومجاهد، فكيف الواجب في ذلك أن يقال، إذا أراد المخبر الخبر، عن استيجاب اللّه ذلك على عبده؟
قيل: أمّا الرّواية فلا رواية عندنا، ولكنّ الواجب على قياس ما جاء به الخبر، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:"إنّ عيسى أسلمته أمّه إلى الكتّاب ليعلّمه فقال له المعلّم:"
اكتب اللّه، فقال له عيسى: أتدري ما اللّه؟ اللّه إله الآلهة"أن يقال: اللّه جلّ جلاله أله العبد، والعبد ألهه، وأن يكون قول القائل: اللّه، من كلام العرب أصله"الإله"."
فإن قال: وكيف يجوز أن يكون ذلك كذلك، مع اختلاف لفظيهما؟
قيل: كما جاز أن يكون قوله: لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي الكهف: 38، أصله: لكن أنا هو اللّه ربّي.
فحذف الهمزة من"أنا"، فالتقت نون أنا ونون لكن، وهي ساكنة، فأدغمت في نون أنا، فصارتا نونا مشدّدة، فكذلك اللّه، أصله: الإله، أسقطت الهمزة الّتي هي فاء الاسم فالتقت اللّام الّتي هي عين الاسم، واللّام الزّائدة الّتي دخلت مع الألف الزّائدة، وهي ساكنة، فأدغمت في الأخرى، الّتي هي عين الاسم، فصارتا في اللّفظ لاما واحدة مشدّدة، كما وصفنا من قول اللّه: لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي. (1: 54)
واختلف أهل العربيّة في نصب ميم"اللّهمّ"، وهو منادى- وحكم المنادى المفرد غير المضاف الرّفع- وفي دخول الميم فيه، وهو في الأصل"اللّه"بغير ميم.
فقال بعضهم: إنّما زيدت فيه الميمان، لأنّه لا ينادى بيا، كما ينادى الأسماء الّتي لا ألف فيها؛ وذلك أنّ الأسماء الّتي لا ألف ولا لام فيها تنادى بيا، كقول القائل: يا زيد ويا عمرو. قال: فجعلت الميم فيه خلفا من يا، كما قالوا:
فم، ودم، وهم، وزرقم، وستهم، وما أشبه ذلك من الأسماء والنّعوت الّتي يحذف منها الحرف، ثمّ يبدل مكانه ميم. قال: فكذلك حذفت من اللّهمّ"يا"الّتي ينادى بها الأسماء الّتي على ما وصفنا، وجعلت الميم خلفا منها في آخر الاسم.
وأنكر ذلك من قولهم آخرون، وقالوا: قد سمعنا العرب تنادي"اللّهمّ"بيا، كما تناديه ولا ميم فيه. قالوا:
فلو كان الّذي قال هذا القول مصيبا في دعواه، لم تدخله العرب يا، وقد جاؤا بالخلف منها