فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 161

لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ممّا فيه حسم بأنّ كلّا منهم غير الآخر. (6: 28)

عبد الرّزّاق نوفل: تكرّر ذكر إبليس في القرآن الكريم"11"مرّة فقط، وليس للفظه مشتقّات، وذلك في مثل النّصّ الشّريف: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى البقرة: 34، وبنفس العدد، أي"11"مرّة، تكرّر الأمر بالاستعاذة، إذ ورد الأمر بلفظ (أعوذ) "7"مرّات، في مثل قوله تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ النّاس: 1. وورد الأمر بلفظ (فاستعذ) "4"مرّات، في مثل النّصّ الشّريف: إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ المؤمن: 56، فكما ورد ذكر إبليس"11"مرّة، فلقد تكرّر الأمر بالاستعاذة منه"11"مرّة. (2: 15) .

[و جاء نظير هذه النّصوص ذيل سائر الآيات:

الأعراف: 11، الحجر: 31، 32، الإسراء: 61، طه:

116، الشّعراء: 95، سبأ: 20، ص: 74، 75. وفي أكثر التّفاسير فلا نعيدها حذرا من التّكرار والتّطويل].

الأصول اللّغويّة

1 -قالوا فيه: إنّه عربيّ مشتقّ من الإبلاس، أي البعد عن الخير، أو اليأس من رحمة اللّه. وقالوا: إنّه أعجميّ، ولذا منع من الصّرف للعجمة والتّعريف.

والقول الأوّل قريب لفظا ومعنى وبعيد استعمالا؛ فلو كان عربيّا لما منع من الصّرف؛ إذ ليس فيه علّة لمنع الصّرف إلّا التّعريف، والتّعريف وحده لا يمنع من الصّرف، فهو على وزن"إلبيس"أي الأحمق، و"إمليس"أي الأرض الواسعة، و"إحليل"أي مخرج البول واللّبن، و"إكليل"وهو ماكلّل به الرّأس من ذهب أو غيره.

2 -والحقّ أنّه أعجميّ معرّب للّفظ اليونانيّ"ذياقولوس". ومنه أخذ اللّفظ الفرنسيّ"دايبل"والإنجليزيّ"دقل"وهكذا سائر اللّغات اللّاتينيّة.

وقد أخذته السّريانيّة- من اللّغات السّاميّة- عن اليونانيّة بلفظ مقارب لها، فقد ورد فيها بلفظ"ديبلوس".

أمّا العرب فتصرّفوا فيه وجعلوه على وزن"إفعيل"، فألحقوه ببعض الألفاظ اليونانيّة، مثل: إبريز، وهو الذّهب الخالص، وإقليد، أي المفتاح، وإزميل، أي شفرة الحذّاء، وإنجيل، وهو الكتاب المعروف.

وإبليس في اليونانيّة اسم علم، ويعني فيها مجازا من يعمل عملا يكون موضع إعجاب لدى الآخرين، ويعني أيضا الشّخص العنيف، والشّخص القدير.

3 -وإبليس والشّيطان واحد، بيد أنّ الأوّل علم شخص خاصّ، يختصّ بمن أطلق عليه ولا يطلق على غيره، والثّاني اسم جنس عامّ يطلق على كلّ عات من الإنس والجنّ والدّوابّ. فلا يقال لمن كان شرّيرا:

إبليس، بل يقال له: شيطان. ويقال لمن يستقبح: كأنّه شيطان، ولا يقال: كأنّه إبليس. ولذا تسمّي العرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت