المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 167
ابن دريد: وأمّا الأب: الوالد فناقص وليس من هذا [أبّ] ، قالوا: أب، فلمّا ثنّوا قالوا: أبوان، وكذلك أخ وأخوان. (1: 14)
الأزهريّ: قيل: ما كنت أبا، ولقد أبوت. وما كنت أخا، ولقد أخوت. وما كنت أمّا، ولقد أموت.
ويقال: هما أبواه، لأبيه وأمّه. وجائز في الشّعر: هما أباه.
وكذلك: رأيت أبيه. واللّغة العالية: رأيت أبوية.
ويجوز أن يجمع"الأب"بالنّون؛ فيقال: هؤلاء أبونكم، أي آباؤكم، وهم الأبون.
قلت: والكلام الجيّد في جمع"الأب"هؤلاء الآباء، بالمدّ. (15: 602)
"لا أبا لك"، قيل: معناه أنّك تجزى أمرك، وهذا أحمد. [و قال بعد نقله قول ابن الأعرابيّ:]
إنّما شدّد الأب والفعل منه- وهو في الأصل غير مشدّد- لأنّ الأب أصله: أبو؛ فزادوا بدل"الواو"ياء، كما قالوا: قنّ، للعبد، وأصله: قني.
ومن العرب من قال ل"اليد": يدّ، فشدّد الدّال، لأنّ أصله يدي. (15: 603)
الفارسيّ:"لا أبا لك"فيه تقديران مختلفان لمعنيين مختلفين؛ وذلك أنّ ثبات الألف في"أبا"من:"لا أبا لك"، دليل الإضافة فهذا وجه، ووجه آخر: أنّ ثبات اللّام وعمل"لا"في هذا الاسم يوجب التّنكير والفصل، فثبات الألف دليل الإضافة والتّعريف، ووجود اللّام دليل الفصل والتّنكير، وهذان: كما تراهما متدافعان.
والفرق بينهما أنّ قولهم:"لا أبا لك"كلام جرى مجرى المثل، وذلك أنّك إذا قلت: هذا، فإنّك لا تنفي في الحقيقة أباه، وإنّما تخرجه مخرج الدّعاء عليه، أي أنت عندي ممّن يستحقّ أن يدعى عليه بفقد أبيه. [ثمّ استشهد بشعر]
(ابن منظور 14: 11)
الجوهريّ: الأب أصله: أبو بالتّحريك، لأنّ جمعه:
آباء، مثل قفا وأقفاء ورحى وأرحاء، فالذّاهب منه واو، لأنّك تقول في التّثنية: أبوان.
وبعض العرب يقول: أبان، على النّقص، وفي الإضافة: أبيك. وإذا جمعت بالواو والنّون قلت: أبون، وكذلك أخون وحمون وهنون. [ثمّ استشهد بشعر]
وعلى هذا قرأ بعضهم: اله ابيك ابراهيم واسماعيل واسحاق البقرة: 133، يريد جمع أب، أي أبينك، فخذف النّون للإضافة.
ويقال: ما كنت أبا ولقد أبوت أبوة. وما له أب يأبوه، أي يغذوه ويربّيه. والنّسبة إليه أبويّ.
والأبوان: الأب والأمّ.
وبيني وبين فلان أبوّة، والأبوّة أيضا: الآباء، مثل العمومة والخؤولة. [ثمّ استشهد بشعر]
وقولهم: يا أبة افعل. يجعلون علامة التّأنيث عوضا عن ياء الإضافة، كقولهم في الأمّ؛ يا أمّه، وتقف عليها بالهاء، إلّا في القرآن فإنّك تقف عليها بالتّاء اتّباعا للكتاب. وقد يقف بعض العرب على هاء التّأنيث بالتّاء، فيقولون: يا طلحت.
وإنّما لم تسقط التّاء في الوصل من الأب وسقطت من الأمّ، إذا قلت: يا أمّ أقبلي، لأنّ الأب لمّا كان على حرفين كان كأنّه قد أخلّ به، فصارت الهاء لازمة