المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 169
المذكّر! وإنّما يستعمل ما ذكرناه في النّداء خاصّة.
فأمّا قولهم: عمّتي وخالتي، فإنّ الياء فيهما تثبت في غير موطن النّداء. (125)
ابن الشّجريّ: أصل أب: أبو"فعل"كقلم، بدلالة جمعه على"أفعال": آباء كأقلام، والدّليل على أنّ المحذوف منه"واو"قولهم: أبوان.
وقد ألحقوا في بعض اللّغات"أبا"بباب عصا، وذلك قليل. وإذا أضافوا هذا الاسم أعادوا إليه لامه، فقالوا:
أبوك، وأبو زيد.
فإن أضفته إلى ياء المتكلّم لم تزد، وقلت: أبي.
وأجاز أبو العبّاس المبرّد أبي وأخي وحمي، واحتجّ بقول الشّاعر:
قد راحلك ذا المجاز وقد أرى ... وأبي مالك ذو المجاز بدار
ومنع أبو عليّ من هذا وقال: إنّ أبي في البيت جمع أب على لغة من قال في جمعه: أبون وأبين، وعليه قول الشّاعر:
فلمّا تبيّن أصواتنا ... بكين وفديننا بالأبينا
[إلى أن قال:]
فالياء الّتي قبل ياء المتكلّم في قوله: أبي، ياء الجمع الّتي في أبين، لا لام أب، فوزن أبي"فعي"لا"فعلي"، وعلى هذا الجمع حملت قراءة من قرأ (اله ابيك) ليكون بإزاء (ابائك) في القراءة الأخرى [انتهى ملخّصا] .
ابن الأثير: قد تكرّر في الحديث"لا أبا لك"، وهو أكثر ما يذكر في المدح، أي لا كافي لك غير نفسك.
وقد يذكر في معرض الذّمّ، كما يقال: لا أمّ لك. وقد يذكر في معرض التّعجّب ودفعا للعين، كقولهم: للّه درّك.
وقد يذكر بمعنى: جدّ في أمرك وشمّر، لأنّ من له أب اتّكل عليه في بعض شأنه. وقد تحذف اللّام، فيقال: لا أباك، بمعناه. [ثمّ استشهد بشعر]
وفي الحديث:"للّه أبوك"إذا أضيف الشّي ء إلى عظيم شريف اكتسى عظما وشرفا، كما قيل: بيت اللّه وناقة اللّه. فإذا وجد من الولد ما يحسن موقعه ويحمد، قيل:"للّه أبوك"في معرض المدح والتّعجّب، أي أبوك للّه خالصا حيث أنجب بك وأتى بمثلك.
وفي حديث الأعرابيّ الّذي جاء يسأل عن شرائع الإسلام، فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:"أفلح وأبيه ان صدق". هذه كلمة جارية على ألسن العرب تستعملها كثيرا في خطابها وتريد بها التّأكيد. وقد نهى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحلف الرّجل بأبيه؛ فيحتمل أن يكون هذا القول قبل النّهي. ويحتمل أن يكون جرى منه على عادة الكلام الجاري على الألسن ولا يقصد به القسم كاليمين المعفوّ عنها من قبيل اللّغو، أو أراد به توكيد الكلام لا اليمين. فإنّ هذه اللّفظة تجري في كلام العرب على ضربين: للتّعظيم وهو المراد بالقسم المنهيّ عنه، وللتّوكيد. [ثمّ استشهد بشعر]
وفي حديث أمّ عطيّة:"كانت إذا ذكرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالت:"بأباه"، أصله: بأبي هو."
يقال: بأبأت الصّبيّ، إذا قلت له: بأبي أنت وأمّي، فلمّا سكّنت الياء قلبت ألفا، كما قيل في يا ويلتي: يا ويلتا؛