المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 173
والأصل"يا قومى"، فحذفت الياء. وإنّما تحذف في النّداء، لأنّ باب النّداء باب التّغيير والحذف.
وأمّا إدخال تاء التّأنيث في"الأب"فقال قوم: إنّما دخلت للمبالغة، كما تقول: علّامة ونسّابة، فاجتمع ياء المتكلّم والتّاء الّتي للمبالغة، فحذفوا الياء، لأنّ الكسرة تدلّ عليها.
ومن فتح فله وجهان:
أحدهما: أن يكون أراد (يا ابتا) ، فأبدل من ياء الإضافة"ألفا"ثمّ حذف الألف كما تحذف الياء، وتبقى الفتحة دالّة على الألف، كما أنّ الكسرة تدلّ على الياء.
والوجه الآخر: أنّه إنّما فتح التّاء، لأنّ هذه التّاء بدل من ياء المتكلّم، وأصل ياء المتكلّم الفتح، فتقول:
يا غلامي. وإنّما قلنا ذلك لأنّ الياء هو اسم، والاسم إذا كان على حرف واحد فأصله الحركة، فتكون الحركة تقوية للاسم، فلمّا كان أصل هذه الياء الفتحة كان الواجب أن تفتح، لأنّها بدل من الحرف الّذي هو أصله، ليدلّ على المبدل.
وقف ابن كثير وابن عامر: (يا ابه) على الهاء، وحجّتهما أنّ التّغييرات تكون في حال الوقف دون الإدراج، فتقول: رأيت زيدا، فتقف عليه بالألف.
ووقف الباقون بالتّاء، وحجّتهم أنّ هذه التّاء بدل من الياء، فكما أنّ الياء على صورة واحدة في الوصل والوقف، فكذلك البدل يجب أن يكون مثل المبدل منه على صورة واحدة. (353)
نحوه الآلوسيّ (12: 178) ، والفخر الرّازيّ(18:
الرّمّانيّ: (يا ابة) بضمّ الهاء جائز، لأنّ العوض لا يمنع من الحذف، والوقف يجوز على التّاء، لأنّ الإضافة مقدّرة بعدها. وإن قدّر على حذف الألف لم يجز الوقف، إلّا بالتّاء، وإن قدّر على الإقحام جاز الوقف. [ثمّ استشهد بشعر]
وإنّما دخلت الهاء في (يا ابت) للعوض من ياء الإضافة؛ إذ يكثر في النّداء، مع لزوم معنى الإضافة، فكان أحقّ بالعلامة لهذه العلّة. (الطّوسيّ 6: 95)
الطّوسيّ: يجوز في (يا ابت) ثلاثة أوجه من الإعراب:
أحدهما: الكسر على حذف ياء الإضافة.
الثّاني: (يا ابت) بفتح التّاء على حذف الألف المنقلبة عن ياء الإضافة، كأنّه أراد (يا ابتا) ، فحذف الألف كما تحذف الياء، فتبقى الفتحة دالّة على الألف، كما أنّ الكسرة دالّة على الياء. [ثمّ استشهد بشعر] فلمّا كثرت هذه الكلمة في كلامهم ألزموه القلب.
الثّالث: (يا ابة) بضمّ الهاء في قول الفرّاء ولم يجزه الزّجّاج، قال: لأنّ التّاء عوض من ياء الإضافة.
البغويّ: قرأ أبو جعفر وابن عامر (يا ابت) بفتح التّاء ... وقرأ الآخرون (يا ابت) بكسر التّاء في كلّ القرآن، والوجه أنّ أصله: يا أبتي، فحذفت الياء تخفيفا واكتفاء بالكسرة، لأنّ باب النّداء حذف، يدلّ على ذلك قوله: يا عِبادِ فَاتَّقُونِ الزّمر: 16، وقرأ الآخرون (يا ابت) بكسر التّاء، لأنّ أصله: يا أبت، والجزم يحرّك إلى الكسر. (3: 214)