المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 174
مثله الميبديّ. (5: 5)
الزّمخشريّ: (يا ابت) قرئ بالحركات الثّلاث.
فإن قلت: ما هذه التّاء؟
قلت: تاء تأنيث وقعت عوضا عن ياء الإضافة، والدّليل على أنّها تاء تأنيث قلبها هاء في الوقف.
فإن قلت: كيف جاز إلحاق تاء التّأنيث بالمذكّر؟
قلت: كما جاز نحو قولك: حمامة ذكر، وشاة ذكر، ورجل ربعة، وغلام يفعة.
فإن قلت: فلم ساغ تعويض تاء التّأنيث من ياء الإضافة؟
قلت: لأنّ التّأنيث والإضافة يتناسبان في أنّ كلّ واحد منهما زيادة مضمومة إلى الاسم في آخره.
فإن قلت: فما هذه الكسرة؟
قلت: هي الكسرة الّتي كانت قبل الياء في قولك:
يا أبي، قد زحلقت إلى التّاء، لاقتضاء تاء التّأنيث أن يكون ما قبلها مفتوحا.
فإن قلت: فما بال الكسرة لم تسقط بالفتحة الّتي اقتضتها التّاء، وتبقى التّاء ساكنة؟
قلت: امتنع ذلك فيها، لأنّها اسم، والأسماء حقّها التّحريك لأصالتها في الإعراب، وإنّما جاز تسكين الياء وأصلها أن تحرّك تخفيفا، لأنّها حرف لين، وأمّا التّاء فحرف صحيح نحو كاف الضّمير، فلزم تحريكها.
فإن قلت: يشبه الجمع بين التّاء وبين هذه الكسرة الجمع بين العوض والمعوّض منه، لأنّها في حكم الياء إذا قلت: يا غلام، فكما لا يجوز"يا ابتى"لا يجوز (يا ابت) ؟
قلت: الياء والكسرة قبلها شيئان، والتّاء عوض من أحد الشّيئين وهو الياء، والكسرة غير متعرّض لها، فلا يجمع بين العوض والمعوّض منه إلّا إذا جمع بين التّاء والياء لا غير، ألا ترى إلى قولهم:"يا أبتا"مع كون الألف فيه بدلا من الياء، كيف جاز الجمع بينها وبين التّاء، ولم يعدّ ذلك جمعا بين العوض والمعوّض منه، فالكسرة أبعد من ذلك.
فإن قلت: فقد دلّت الكسرة في:"يا غلام"على الإضافة، لأنّها قرينة الياء ولصيقتها، فإن دلّت على مثل ذلك في (يا ابت) فالتّاء المعوّضة لغو، وجودها كعدمها؟
قلت: بل حالها مع التّاء كحالها مع الياء إذا قلت:
يا أبي.
فإن قلت: فما وجه من قرأ بفتح التّاء وضمّها؟
قلت: أمّا من فتح فقد حذف الألف من"يا أبتاه"واستبقى الفتحة قبلها، كما فعل من حذف الياء في"يا غلام"، ويجوز أن يقال: حرّكها بحركة الياء المعوّض منها في قولك: يا أبي. وأمّا من ضمّ فقد رأى اسما في آخره تاء تأنيث فأجراه مجرى الأسماء المؤنّثة بالتّاء، فقال: يا أبت، كما تقول: يا ثبّة، من غير اعتبار لكونها عوضا من ياء الإضافة. (2: 302)
أبو البركات: قرئ بكسر التّاء وفتحها، فمن قرأ بكسر التّاء جعلها بدلا عن ياء الإضافة، ولا يجوز أن يجمع بينهما، لأنّه يؤدّي إلى أن يجمع بين البدل والمبدل.
ومن قرأ بفتحها ففيه وجهان:
أحدهما: أنّ أصله: يا أبتي، فأبدل من الكسرة فتحة، ومن الياء ألفا؛ لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، ثمّ