المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 175
حذفت الألف فصارت (يا ابت) .
والثّاني: أنّه محمول على قول من قال: يا طلحة بفتح التّاء، كأنّه قد رخّم ثمّ ردّ التّاء وفتحها تبعا لفتح الحاء، فقال: يا طلحة، أو لأنّه لم يعتدّ بها، ففتحها كما كان الاسم قبل ردّها مفتوحا. [ثمّ استشهد بشعر] (2: 32)
القرطبيّ: بكسر التّاء قراءة أبي عمرو وعاصم ونافع وحمزة والكسائيّ، وهي عند البصريّين علامة التّأنيث، أدخلت على الأب في النّداء خاصّة بدلا من ياء الإضافة، وقد تدخل علامة التّأنيث على المذكّر، فيقال:
رجل نكحة وهزأة.
قال النّحّاس: إذا قلت: (يا ابت) - بكسر التّاء- فالتّاء عند سيبويه بدل من ياء الإضافة. ولا يجوز على قوله الوقف إلّا بالهاء، وله على قوله دلائل، منها: أنّ قولك: (يا ابه) يؤدّي عن معنى"يا ابي"؛ وأنّه لا يقال:
(يا ابت) إلّا في المعرفة، ولا يقال: جاءني أبت.
ولا تستعمل العرب هذا إلّا في النّداء خاصّة، ولا يقال:
يا أبتي لأنّ التّاء بدل من الياء فلا يجمع بينهما.
وزعم الفرّاء أنّه إذا قال: (يا ابت) ، فكسر دلّ على الياء لا غير، لأنّ الياء في النّيّة. وزعم أبو إسحاق أنّ هذا خطأ. والحقّ ما قال، كيف تكون الياء في النّيّة، وليس يقال:"يا أبتي"؟! (9: 121)
البيضاويّ: أصله: يا أبي، فعوّض عن الياء تاء التّأنيث؛ لتناسبهما في الزّيادة، ولذلك قلبها هاء في الوقف ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وكسروها، لأنّها عوض حرف يناسبها. وفتحها ابن عامر في كلّ القرآن، لأنّها حركة أصلها، أو لأنّه كان"يا أبتا"فحذف الألف وبقي الفتحة، وإنّما جاز"يا أبتا"ولم يجز"يا أبتي"لأنّه جمع بين العوض والمعوّض.
وقرئ بالضّمّ إجراء لها مجرى الأسماء المؤنّثة بالتّاء من غير اعتبار التّعويض، وإنّما لم تسكّن كأصلها، لأنّها حرف صحيح منزّل منزلة الاسم، فيجب تحريكها، ككاف الخطاب. (1: 486)
مجمع اللّغة: وقد جاء لفظ الأب في القرآن الكريم مفردا ومثنّى وجمعا على آباء.
1 -"الأب"مفردا بمعنى الوالد.
قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا يوسف: 78.
2 -وأطلق المثنّى"أبوان"على الأب والأمّ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ النّساء: 11.
3 -وأطلق المثنّى على الجدّين.
كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ يوسف: 6.
4 -وأطلق المثنّى على آدم وحوّاء.
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ الأعراف: 27.
5 -وأتى الجمع"آباء"بمعنى الوالدين، أو بمعنى الأصول من الآباء والأجداد ومن في منزلتهم.
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَ النّور: 31.
6 -وأطلق"آباء"على الأب والعمّ والجدّ، وذلك في قوله تعالى على لسان يعقوب.