فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 176

قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ البقرة: 133. (1: 3)

2 -إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ ...

مريم: 42

الطّبريّ: اختلف أهل العربيّة في وجه دخول الهاء في قوله: (يا ابت) فكان بعض نحويّي أهل البصرة يقول:

إذا وقفت عليها قلت: يا أبه، وهي هاء زيدت نحو قولك:

يا أمّه، ثمّ يقال: يا أمّ، إذا وصل، ولكنّه لمّا كان"الأب"على حرفين كان كأنّه قد أخلّ به، فصارت الهاء لازمة، وصارت الياء كأنّها بعدها، فلذلك قالوا: يا أبة أقبل، وجعل التّاء للتّأنيث. ويجوز التّرخيم من: يا أب أقبل، لأنّه يجوز أن تدعو ما تضيفه إلى نفسك في المعنى مضموما، نحو قول العرب: يا ربّ اغفر لي، وتقف في القرآن (يا أبه) في الكتاب. وقد يقف بعض العرب على الهاء بالتّاء.

وقال بعض نحويّي الكوفة: الهاء مع أبة وأمّة هاء وقف، كثرت في كلامهم حتّى صارت كهاء التّأنيث، وأدخلوا عليها الإضافة. فمن طلب الإضافة فهي بالتّاء لا غير، لأنّك تطلب بعدها الياء، ولا تكون الهاء حينئذ إلّا تاء، كقولك: يا أبت، لا غير. ومن قال: يا أبه، فهو الّذي يقف بالهاء، لأنّه لا يطلب بعدها ياء. ومن قال:

يا أبتا، فإنّه يقف عليها بالتّاء، ويجوز بالهاء. فأمّا بالتّاء فلطلب ألف النّدبة، فصارت الهاء تاء لذلك، والوقف بالهاء بعيد، إلّا فيمن قال:"يا أميمة ناصب"، فجعل هذه الفتحة من فتحة التّرخيم، وكأنّ هذا طرف الاسم.

قال: وهذا بعيد. (16: 89)

الطّوسيّ: الأصل: يا أبتي، فحذف ياء الإضافة وبقيت كسرة التّاء تدلّ عليها. وقيل: إنّ التّاء دخلت للمبالغة في تحقيق الإضافة، كما دخلت في"علّامة، ونسّابة"للمبالغة في الصّفة، ومثله يا أمت، والوقف بالتّاء لهذه العلّة. وأجاز الزّجّاج الوقف بالهاء.

وقيل: إنّ التّاء عوض من ياء الإضافة. (7: 128)

نحوه الطّبرسيّ. (3: 516)

الزّمخشريّ: التّاء في (يا ابت) عوض من ياء الإضافة، ولا يقال: يا أبتي؛ لئلّا يجمع بين العوض والمعوّض منه. وقيل:"يا أبتا"لكون الألف بدلا من الياء، وشبّه ذلك سيبويه بأينق. وتعويض الياء فيه عن الواو السّاقطة. (2: 510)

نحوه الفخر الرّازيّ. (21: 224)

أبو حيّان: في قوله: (يا ابت) تلطّف واستدعاء بالنّسب. وقرأ ابن عامر والأعرج وأبو جعفر (يا ابت) بفتح التّاء، وقد لحّن هارون هذه القراءة. وفي مصحف عبد اللّه (و ا ابت) بدل ياء. (6: 193)

الآلوسيّ: أي يا أبي، فإنّ التّاء عوض من ياء الإضافة، ولذلك لا يجمع بينهما إلّا شذوذا كقوله:

"يا أبتي أرّقني القذّان"والجمع في"يا أبتا"قيل: بين عوضين وهو جائز، كجمع صاحب الجبيرة بين المسح والتّيمّم، وهما عوضان عن الغسل. وقيل: المجموع فيه عوض. وقيل: الألف للإشباع، وأنت تعلم حال العلل النّحويّة. (16: 96)

وقرأ ابن عامر والأعرج وأبو جعفر (يا ابت) بفتح التّاء، وزعم هارون أنّ ذلك لحن، والحقّ خلافه. وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت