فهرس الكتاب

الصفحة 1836 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 17

قال: فرسي وبدني.

هي الدّرع القصيرة، سمّيت بذلك لأنّها مجول للبدن، ليست بسابغة تعمّ الأطراف. (الفائق 1: 87)

ابن الأثير: بدن: فيه:"لا تبادروني بالرّكوع والسّجود، إنّي قد بدنت".

قال أبو عبيد: هكذا روي في الحديث"بدنت"يعني بالتّخفيف، وإنّما هو"بدّنت"بالتّشديد، أي كبرت وأسننت، والتّخفيف من البدانة، وهي كثرة اللّحم، ولم يكن صلّى اللّه عليه وسلّم سمينا.

قلت: قد جاء في صفته صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث ابن أبي هالة:

"بادن متماسك". والبادن: الضّخم، فلمّا قال: بادن، أردفه بمتماسك، وهو الّذي يمسك بعض أعضائه بعضا، فهو معتدل الخلق.

ومنه الحديث:"أتحبّ أنّ رجلا بادنا في يوم حارّ غسل ما تحت إزاره، ثمّ أعطاكه فشربته".

وفي حديث عليّ:"لمّا خطب فاطمة رضي اللّه عنهما، قيل: ما عندك؟ قال: فرسي وبدني". البدن:

الدّرع من الزّرد. وقيل: هي القصيرة منها.

ومنه حديث سطيح:

* أبيض فضفاض الرّداء والبدن*

أي واسع الدّرع، يريد به كثرة العطاء.

ومنه حديث مسح الخفّين:"فأخرج يده من تحت بدنه"، استعار البدن هاهنا للجبّة الصّغيرة، تشبيها بالدّرع.

ويحتمل أن يريد به من أسفل بدن الجبّة، ويشهد له ما جاء في الرّواية الأخرى:"فأخرج يده من تحت البدن".

وفيه:"أتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بخمس بدنات".

البدنة تقع على الجمل والنّاقة والبقرة، وهي بالإبل أشبه. وسمّيت بدنة لعظمها وسمنها، وقد تكرّرت في الحديث.

ومنه حديث الشّعبيّ:"قيل له: إنّ أهل العراق يقولون: إذا أعتق الرّجل أمته ثمّ تزوّجها كان كمن يركب بدنته"، أي إنّ من أعتق أمته فقد جعلها محرّرة للّه، فهي بمنزلة البدنة الّتي تهدى إلى بيت اللّه تعالى في الحجّ، فلا تركب إلّا عن ضرورة، فإذا تزوّج أمته المعتقة كان كمن قد ركب بدنته المهداة. (1: 107)

الفيّوميّ: وشركة الأبدان: أصلها: شركة بالأبدان، لكن حذفت الباء ثمّ أضيفت، لأنّهم بذلوا أبدانهم في الأعمال لتحصيل المكاسب.

وبدن القميص مستعار منه، وهو ما يقع على الظّهر والبطن دون الكمّين والدّخاريص، والجمع: أبدان.

والبدنة قالوا: هي ناقة أو بقرة. وزاد الأزهريّ: أو بعير ذكر. قال: ولا تقع البدنة على الشّاة.

وقال بعض الأئمّة: البدنة هي الإبل خاصّة، ويدلّ عليه قوله تعالى: فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها الحجّ: 36، سمّيت بذلك لعظم بدنها.

وإنّما ألحقت البقرة بالإبل بالسّنّة، وهو قوله عليه الصّلاة والسّلام:"تجزئ البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة"ففرّق الحديث بينهما بالعطف؛ إذ لو كانت"البدنة"في الوضع تطلق على"البقرة"لما ساغ عطفها، لأنّ المعطوف غير المعطوف عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت