فهرس الكتاب

الصفحة 1840 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 21

الأرض، وهي المكان المرتفع (ببدنك) أي بجسدك من غير روح، وذلك أنّه طفا عريانا.

وقيل: معناه نخلّصك من البحر وأنت ميّت، والبدن:

الدّرع. قال ابن عبّاس: كانت عليه درع من ذهب يعرف بها.

فالمعنى نرفعك فوق الماء بدرعك المشهورة، ليعرفوك بها. (3: 131)

نحوه الخازن. (3: 171)

الفخر الرّازيّ: فيه وجوه:

الأوّل: أنّه في موضع الحال، أي في الحال الّتي كنت بدنا محضا من غير روح.

الثّاني: المراد ننجّيك ببدنك كاملا سويّا لم تتغيّر.

الثّالث: نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ أي نخرجك من البحر عريانا من غير لباس.

الرّابع: نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ أي بدرعك.

نحوه النّيسابوريّ. (11: 113)

القرطبيّ: أي نلقيك على نجوة من الأرض. وذلك أنّ بني إسرائيل لم يصدّقوا أنّ فرعون غرق، وقالوا: هو أعظم شأنا من ذلك، فألقاه اللّه على نجوة من الأرض، أي مكان مرتفع من البحر حتّى شاهدوه. [ثمّ استشهد بشعر]

وقرأ اليزيديّ وابن السّميقع: (ننحّيك) بالحاء من التّنحية، وحكاها علقمة عن ابن مسعود، أي تكون على ناحية من البحر.

قال ابن جريج: فرمى به على ساحل البحر حتّى رآه بنو إسرائيل، وكان قصيرا أحمر، كأنّه ثور.

وحكى علقمة عن عبد اللّه: أنّه قرأ (بندائك) من النّداء.

قال أبو بكر الأنباريّ: وليس بمخالف لهجاء مصحفنا؛ إذ سبيله أن يكتب بياء وكاف بعد الدّال، لأنّ الألف تسقط من"ندائك"في ترتيب خطّ المصحف، كما سقط من الظّلمات والسّماوات، فإذا وقع بها الحذف استوى هجاء بدنك وندائك.

على أنّ هذه القراءة مرغوب عنها لشذوذها، وخلافها ما عليه عامّة المسلمين، والقراءة سنّة يأخذها آخر عن أوّل، وفي معناه نقص عن تأويل قراءتنا؛ إذ ليس فيها للدّرع ذكر. الّذي تتابعت الآثار بأنّ بني إسرائيل اختلفوا في غرق فرعون، وسألوا اللّه تعالى أن يريهم إيّاه غريقا، فألقوه على نجوة من الأرض ببدنه، وهو درعه الّتي يلبسها في الحروب. [إلى أن قال:]

قال الأخفش: وأمّا قول من قال: بدرعك، فليس بشي ء.

قال أبو بكر: لأنّهم لمّا ضرعوا إلى اللّه يسألونه مشاهدة فرعون غريقا أبرزه لهم، فرأوا جسدا لا روح فيه، فلمّا رأته بنو إسرائيل قالوا: نعم يا موسى، هذا فرعون وقد غرق، فخرج الشّكّ من قلوبهم، وابتلع البحر فرعون كما كان.

فعلى هذا نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ احتمل معنيين:

أحدهما: نلقيك على نجوة من الأرض، والثّاني: نظهر جسدك الّذي لا روح فيه.

والقراءة الشّاذّة (بندائك) يرجع معناها إلى معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت