فهرس الكتاب

الصفحة 1841 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 22

قراءة الجماعة، لأنّ"النّداء"يفسّر تفسيرين:

أحدهما: نلقيك بصياحك بكلمة التّوبة- وقولك بعد أن أغلق بابها ومضى وقت قبولها: آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يونس: 90 - على موضع رفيع.

والآخر: فاليوم نعزلك عن غامض البحر بندائك، لمّا قلت: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى النّازعات: 24، فكانت تنجيته بالبدن معاقبة من ربّ العالمين له، على ما فرط من كفره الّذي منه نداؤه الّذي افترى فيه وبهت، وادّعى القدرة والأمر الّذي يعلم أنّه كاذب فيه وعاجز عنه وغير مستحقّ له.

قال أبو بكر الأنباريّ: فقراءتنا تتضمّن ما في القراءة الشّاذّة من المعاني، وتزيد عليها. (8: 379)

أبو حيّان: قيل: معنى (ببدنك) : بصورتك الّتي تعرف بها، وكان قصيرا أشقر أزرق، قريب اللّحية من القامة، ولم يكن في بني إسرائيل شبيه له، يعرفونه بصورته.

و (ببدنك) إذا عنى به الجثّة تأكيد، كما تقول: قال فلان بلسانه وجاء بنفسه. [إلى أن قال:]

قرأ ابن مسعود وابن السّميقع (بندائك) مكان (بِبَدَنِكَ) ، أي بدعائك، أي بقولك: آمنت إلى آخره، لنجعلك آية مع ندائك الّذي لا ينفع، أو بما ناديت به في قومك.

ونادى فرعون في قومه: فَحَشَرَ فَنادى * فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى النّازعات: 23، 24، ويا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي القصص: 38.

ولمّا كذّبت بنو إسرائيل بغرق فرعون رمى به البحر على ساحله، حتّى رأوه قصيرا أحمر كأنّه ثور.

(لمن خلفك) لمن وراءك علامة وهم بنو إسرائيل، وكان في أنفسهم أنّ فرعون أعظم شأنا من أن يغرق، وكان مطرحه على ممرّ بني إسرائيل، حتّى قيل لمن خلفك: آية. (5: 189)

السّيوطيّ: ومن بدائع القرآن ما تسمّى مرشّحة، ومنها: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ على تفسيره بالدّرع، فإنّ"البدن"يطلق عليه وعلى الجسد، والمراد: البعيد، وهو الجسد. (3: 286)

أبو السّعود: (بِبَدَنِكَ) في موضع الحال من ضمير المخاطب، أي ننجّيك ملابسا ببدنك فقط، لا مع روحك، كما هو مطلوبك. فهو تخييب له وحسم لأطماعه بالمرّة، أو عاريا عن اللّباس، أو كاملا سويّا، أو بدرعك.

وكانت له درع من الذّهب يعرف بها.

وقرئ (بابدانك) أي بأجزاء بدنك كلّها، كقولهم:

هوى بأجرامه. أو بدروعك، كأنّه كان مظاهرا بينها.

نحوه البروسويّ. (4: 77)

رشيد رضا: إنّ الحكمة بذكر"البدن"أنّه يخرج جسده سالما ليعرف.

وقيل: إنّ المراد بالبدن: الدّرع، فهو من أسمائها في اللّغة.

وإنّما محلّ العبرة أن يلفظه البحر ببدنه ليعرف، فيعتبر بنو إسرائيل الّذين قيل: إنّهم شكّوا في غرقه، ويعتبر القبط الّذين عبدوه، ولذلك قيل: إنّ درعه كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت