المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 25
جعلناها لكم أيّها النّاس من شعائر اللّه؛ يقول: من أعلام أمر اللّه الّذي أمركم به في مناسك حجّكم، إذا قلّدتموها وجلّلتموها وأشعرتموها علم بذلك، وشعر أنّكم فعلتم ذلك من الإبل والبقر. (17: 162)
الزّجّاج: النّصب أحسن، لأنّ قبله فعلا، المعنى:
وجعلنا البدن، فنصب بفعل مضمر، الّذي ظهر يفسّره، وإن شئت رفعت على الاستئناف. (و البدن) - بتسكين الدّال وضمّها- بدنة وبدن، وبدن، مثل قوله: ثمرة وثمر وثمر. وإنّما سمّيت"بدنة"لأنّها تبدن، أي تسمن. [إلى أن قال:]
(و البدن) قيل: إنّها الإبل خاصّة، وقيل: إنّها الإبل والبقر، ولا أعلم أحدا قال: إنّ الشّاء داخلة فيها.
فأمّا من قال: إنّها الإبل والبقر فهم أكبر فقهاء الأمصار، ولكنّ الاستعمال في السّياقة إلى البيت: الإبل، فلذلك قال من قال: إنّها الإبل. (3: 427 - 429)
السّجستانيّ: بدن: جمع بدنة، وهي ما جعل في الأضحى للنّحر والنّذر وأشباه ذلك، فإذا كانت للنّحر على كلّ حال فهي جزور. (128)
القيسيّ: هو جمع بدن، مثل وثن ووثن، يقال للواحدة: بدنة، وبدن.
وقيل: هو جمع بدنة، مثل: خشبة وخشب. ويجوز ضمّ الثّاني على هذا القول، وبه قرأ أبن أبي إسحاق (و البدن) .
والإسكان أحسن، لأنّه في الأصل نعت، إذ هو مشتقّ من فعل وهو البدانة، وليس مثل خشبة وخشب، لأنّ خشبة اسم، والضّمّ في خشب أحسن. (2: 99)
الطوسيّ: نصب (البدن) بفعل مضمر، يدلّ عليه (جعلناها) ومثله وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ ... يس: 39، فيمن نصب القمر. [إلى أن قال:]
وقيل: البدنة إذا نحرت علّقت يد واحدة، فكانت على ثلاث، وكذلك تنحر، وعند أصحابنا تشدّ يداها إلى إبطيها، وتطلق رجلاها. والبقر تشدّ يداها ورجلاها، ويطلق ذنبها، والغنم تشدّ يداها ورجل واحدة، وتطلق الرّجل الأخرى. (7: 317)
البغويّ: (البدن) : جمع بدنة، سمّيت بدنة لعظمها وضخامتها، يريد الإبل العظام الصّحاح الأجسام.
الميبديّ: جمع بدنة كخشبة وخشب، وأصله الضّمّ ثمّ خفّف، وقيل: بادن وبدن، كفاره وفره. وأصلها من الضّخامة، يقال: بدن بدانة، إذا ضخم ضخامة.
(و البدن) : الإبل. (6: 368)
الزّمخشريّ: جمع بدنة، سمّيت لعظم بدنها، وهي الإبل خاصّة، ولأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ألحق البقر بالإبل، حين قال: البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة"، فجعل البقر في حكم الإبل."
صارت البدنة في الشّريعة متناولة للجنسين، عند أبي حنيفة وأصحابه، وإلّا فالبدن هي الإبل، وعليه تدلّ الآية.
وقرأ الحسن (و البدن) بضمّتين، كثمر في جمع ثمرة، وابن أبي إسحاق بالضّمّتين وتشديد النّون على لفظ الوقف. وقرئ بالنّصب والرّفع كقوله: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ .... (3: 14)