فهرس الكتاب

الصفحة 1845 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 26

نحوه البيضاويّ (2: 92) ، وابن كثير (4: 642) ، وأبو السّعود (4: 380) .

الطّبرسيّ: (و البدن) وهي الإبل العظام. (4: 86)

الفخر الرّازيّ: [قال مثل الزّمخشريّ وأضاف:]

إذا قال: للّه عليّ بدنة، هل يجوز له نحرها في غير مكّة؟

قال أبو حنيفة ومحمّد رحمهما اللّه: يجوز، وقال أبو يوسف رحمه اللّه: لا يجوز إلّا بمكّة. واتّفقوا فيمن نذر هديا أنّ عليه ذبحه بمكّة.

ولو قال: للّه عليّ جزور، أنّه يذبحه حيث شاء.

وقال أبو حنيفة رحمه اللّه: البدنة بمنزلة الجزور، فوجب أن يجوز له نحرها حيث يشاء، بخلاف الهدي فإنّه تعالى قال: هَدْيًا بالِغَ الْكَعْبَةِ المائدة: 95، فجعل بلوغ الكعبة من صفة الهدي.

واحتجّ أبو يوسف رحمه اللّه بقوله تعالى: وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فكان اسم البدنة يفيد كونها قربة، فكان كاسم الهدي.

أجاب أبو حنيفة رحمه اللّه بأنّه ليس كلّ ما كان ذبحه قربة، اختصّ بالحرم، فإنّ الأضحيّة قربة، وهي جائزة في سائر الأماكن. (33: 35)

نحوه النّيسابوريّ. (17: 99)

القرطبيّ: (و البدن) وقرأ ابن أبي إسحاق:

(و البدن) لغتان: واحدتها بدنة. كما يقال: ثمرة وثمرة وثمر، وخشبة وخشب وخشب. وفي التّنزيل: وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ الكهف: 34، وقرئ (ثمر) لغتان. وسمّيت بدنة لأنّها تبدن، والبدانة السّمن. وقيل: إنّ هذا الاسم خاصّ بالإبل. وقيل: البدن: جمع بدن بفتح الباء والدّال.

ويقال: بدن الرّجل بضمّ الدّال، إذا سمن، وبدّن بتشديدها، إذا كبر وأسنّ. وفي الحديث:"إنّي قد بدّنت"أي كبرت وأسننت."و روي"بدنت"وليس له معنى، لأنّه خلاف صفته صلّى اللّه عليه وسلّم، ومعناه كثرة اللّحم. يقال: بدن الرّجل يبدن بدنا وبدانة فهو بادن، أي ضخم."

اختلف العلماء في (البدن) هل تطلق على غير الإبل من البقر أم لا؟

فقال ابن مسعود وعطاء والشّافعيّ: لا. وقال مالك وأبو حنيفة: نعم.

وفائدة الخلاف فيمن نذر بدنة فلم يجد البدنة، أو لم يقدر عليها، وقدر على البقرة، فهل تجزئه أم لا؟

فعلى مذهب الشّافعيّ وعطاء لا تجزئه، وعلى مذهب مالك تجزئه.

والصّحيح ما ذهب إليه الشّافعيّ وعطاء، لقوله عليه السّلام في الحديث الصّحيح، في يوم الجمعة:"من راح في السّاعة الأولى فكأنّما قرّب بدنة، ومن راح في السّاعة الثّانية فكأنّما قرّب بقرة"الحديث.

فتفريقه عليه السّلام بين البقرة والبدنة يدلّ على أنّ البقرة لا يقال عليها: بدنة، واللّه أعلم. وأيضا قوله تعالى:

فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها الحجّ: 36، يدلّ على ذلك، فإنّ الوصف خاصّ بالإبل. والبقر يضجع ويذبح كالغنم، على ما يأتي.

ودليلنا أنّ البدنة مأخوذة من"البدانة"وهو الضّخامة، والضّخامة توجد فيهما جميعا. وأيضا فإنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت