فهرس الكتاب

الصفحة 1846 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 27

البقرة في التّقرّب إلى اللّه تعالى بإراقة الدّم بمنزلة الإبل، حتّى تجوز البقرة في الضّحايا عن سبعة كالإبل.

وهذا حجّة لأبي حنيفة حيث وافقه الشّافعيّ على ذلك، وليس ذلك في مذهبنا.

حكى ابن شجرة أنّه يقال في الغنم: بدنة، وهو قول شاذّ. والبدن هي الإبل الّتي تهدى إلى الكعبة، والهدي عامّ في الإبل والبقر والغنم. (12: 60)

البروسويّ: منصوب بمضمر يفسّره ما بعده، كقوله تعالى: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ يس: 39، جمع بدنة، وهي الإبل والبقر، ممّا يجوز في الهدي والأضاحيّ، سمّيت بها لعظم بدنها. (6: 35)

الآلوسيّ: أي من أعلام دينه الّتي شرّعها اللّه تعالى. (و البدن) جمع بدنة، وهي كما قال الجوهريّ: ناقة أو بقرة تنحر بمكّة.

وسمّيت بذلك لعظم بدنها، لأنّهم كانوا يسمّنونها، ثمّ يهدونها. وكونها من النّوعين قول معظم أئمّة اللّغة، وهو مذهب الحنفيّة. فلو نذر نحر بدنة، يجزئه نحر بقرة عندهم، وهو قول عطاء وسعيد بن المسيّب.

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر، عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما: لا تعلم البدن إلّا من الإبل والبقر.

وفي صحيح مسلم عن جابر رضي اللّه تعالى عنه:

كنّا ننحر البدنة عن سبعة، فقيل: والبقرة؟ فقال: وهل هي إلّا من البدن.

وقال صاحب"البارع"من اللّغويّين: إنّها لا تطلق على ما يكون من البقر، وروي ذلك عن مجاهد، والحسن، وهو مذهب الشّافعيّة.

فلا يجزئ عندهم من نذر نحر بدنة نحر بقرة، وأيّد بما رواه أبو داود عن جابر، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة"فإنّ العطف يقتضي المغايرة، وفيما يأتي آخرا تأييد لذلك أيضا.

والظّاهر أنّ استعمال"البدنة"فيما يكون من الإبل أكثر، وإن كان أمر الإجزاء متّحدا.

ولعلّ مراد جابر بقوله في البقرة:"و هل هي إلّا من البدن"أنّ حكمها حكمها، وإلّا فيبعد جهل السّائل بالمدلول اللّغويّ ليردّ عليه بذلك.

ويمكن أن يقال فيما روي عن ابن عمر: أنّ مراده ب"البدن"فيه البدن الشّرعيّة، ولعلّه إذا قيل باشتراكهما بين ما يكون من النّوعين، يحكم العرف أو نحوه في التّعيين فيما إذا نذر الشّخص بدنة.

ويشير إلى ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد عن يعقوب الرّياحيّ عن أبيه قال: أوصى إليّ رجل، وأوصى ببدنة، فأتيت ابن عبّاس فقلت له: إنّ رجلا أوصى إليّ وأوصى ببدنة، فهل تجزئ عنّي بقرة؟

قال: نعم.

ثمّ قال: ممّن صاحبكم؟ فقلت: من رياح.

قال: ومتى اقتنى بنو رياح البقر إلى الإبل وهم صاحبكم؟ إنّما البقر لأسد، وعبد القيس. فتدبّر.

وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وشيبة وعيسى (البدن) بضمّ الباء والدّال. قيل: وهو الأصل كخشب وخشبة، وإسكان الدّال تخفيف منه، ورويت هذه القراءة عن نافع وأبي جعفر.

وقرأ ابن أبي إسحاق أيضا بضمّ الباء والدّال وتشديد النّون، فاحتمل أن يكون اسما مفردا بني على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت