فهرس الكتاب

الصفحة 1858 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 39

فأمّا كونه آمرا وناهيا فلا يصحّ أن يعلمه إلّا إذا وجد الأمر والنّهي، وجرى ذلك مجرى أحد الوجهين المذكورين في قوله تعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ محمّد: 31، بأن تحمله على أنّ المراد به: حتّى نعلم جهادكم موجودا، لأنّ قبل وجود الجهاد لا يعلم الجهاد موجودا، وإنّما يعلم كذلك بعد حصوله، فكذلك القول في"البداء".

ثمّ قال: وهذا وجه حسن جدّا. (1: 45)

مجمع اللّغة: بدا، وردت في القرآن كما يأتي:

1 -بدا:

أ- بدا يبدو بدوا وبدوّا: ظهر.

ب- بدا له في الأمر كذا: ظهر له فيه رأي جديد، يقال: فعل كذا ثمّ بدا له كذا.

ج- بدا: خرج إلى البادية، أو أقام بالبادية. وجاء من هذا المعنى الأخير اسم الفاعل باد، وجمعه: بادون.

2 -بادي الرّأي: ظاهره الّذي لا رويّة فيه.

3 -أبدى الشّي ء وبالشّي ء: أظهره، واسم الفاعل منه مبد.

4 -البدو: البادية، وهو خلاف الحضر. (1: 86)

العدنانيّ:"تبدّى: أقام بالبادية، ظهر".

ويخطّئون من يستعمل الفعل"تبدّى"بمعنى: ظهر، ويقولون: إنّ معنى الفعل"تبدّى"هو أقام بالبادية، اعتمادا على الصّحاح، والأساس الّذي قال:"تبدّى الحضريّ"والمختار، والقاموس. لكن: يقول: إنّ معنى"تبدّى"هو:

أ- أقام بالبادية.

ب- ظهر.

كلّ من: قيس بن الحطيم القائل:

* تبدّت لنا كالشّمس تحت غمامة*

واللّسان الّذي ذكر في مادّة"جيش"أنّ ابن الأعرابيّ أنشد:

* قامت تبدّى لك في جيشانها*

ويرى ابن سيدة أنّ الشّاعر أراد:"في جيشانها"أي قوّتها وشبابها، فسكّن الياء للضّرورة.

والتّاج الّذي ذكر ما جاء في اللّسان في مادّة"جيش"والمدّ، ومحيط المحيط، وذيل أقرب الموارد، والمتن الّذي استشهد ب:

وبدت لميس كأنّها ... قمر السّماء إذا تبدّى

وبصدر البيت الّذي استشهد به ابن الأعرابيّ، والمعجم الوسيط.

وجاء في متن اللّغة: تبدّى في منطقه: جار. (50)

المصطفويّ: إنّ الأصل الواحد فيها هو الظّهور البيّن قهرا ومن دون اختيار وقصد، وأمّا إطلاق"البدو"على الحضور في البادية، فهو في قبال الحضور بين النّاس والتّستّر بالعمارات، والسّكون تحت الأبنية وفي محيط التّمدّن، فكأنّه يتبرّز ويبدو في واسع الأرض، وفي فسحة لا ظلّ فيها لشي ء، ويتخلّص من قيود المدنيّة.

ولا بدّ أن يكون البدو في البادية من حيث الظّهور، من حيث هو من دون توجّه إلى القصد واختيار البادي، إذا كان الفرق المذكور صحيحا.

وأمّا الإبداء فهو باعتبار معناه الأصليّ، أي نسبة أصل المادّة إلى الفاعل في صيغة المجرّد لازما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت