فهرس الكتاب

الصفحة 1862 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 43

حالهم في الدّنيا، وإنّما جعلنا ما تلا ذلك من بيان حالهم في الآخرة عامّا لكلّ من مات على الكفر، لتساويهم فيه وعدم استفادة أحد منهم من استعداده للإيمان، لعدم استعمالهم لذلك الاستعداد. (7: 353)

الطّباطبائيّ: ظاهر الكلام أنّ مرجع الضّمائر، أعني ضمائر (لهم) و (كانوا) و (يخفون) واحد، وهو المشركون السّابق ذكرهم، وأنّ المراد ب"القبل"هو الدّنيا، فالمعنى أنّه ظهر لهؤلاء المشركين حين وقفوا على النّار، ما كانوا هم أنفسهم يخفونه في الدّنيا، فبعثهم ظهور ذلك على أن تمنّوا الرّدّ إلى الدّنيا والإيمان بآيات اللّه، والدّخول في جماعة المؤمنين.

ولم يبد لهم إلّا النّار الّتي وقفوا عليها يوم القيامة، فقد كانوا أخفوها في الدّنيا بالكفر والسّتر للحقّ، والتّغطية عليه بعد ظهوره لهم، كما يشير إليه، نحو قوله تعالى: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ق: 22.

وأمّا نفس الحقّ الّذي كفروا به في الدّنيا مع ظهوره لهم فهو كان بادئا لهم من قبل، والسّياق يأبى أن يكون مجرّد ظهور الحقّ لهم مع الغضّ عن ظهور النّار، وهو يوم القيامة، باعثا لهم على هذا التّمنّي.

ويشعر بذلك بعض ما في نظير المقام من كلامه تعالى، كقوله: وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ* وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ الجاثية: 32، 33.

وقوله: وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ* وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ الزّمر: 47، 48. [ثمّ نقل الوجوه الّتي جاء ذكرها في"المنار"وقال:]

وبالرّجوع إلى ما قدّمناه من الوجه والتّأمّل فيه، يظهر ما في كلّ واحد من هذه الأقوال من وجوه الخلل، فلا نطيل. (7: 52)

2 -ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ. يوسف: 35

الطّبريّ: يقول تعالى ذكره: ثمّ بدا للعزيز زوج المرأة الّتي راودت يوسف عن نفسه.

وقيل: (بدا لهم) وهو واحد، لأنّه لم يذكر باسمه، ويقصد بعينه، وذلك نظير قوله: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ آل عمران: 173.

وقيل: إنّ قائل ذلك كان واحدا.

وقيل معنى قوله: ثُمَّ بَدا لَهُمْ في الرّأي الّذي كانوا رأوه من ترك يوسف مطلقا، ورأوا أن يسجنوه.

الرّمّانيّ: فاعل (بدا) مضمر، وتقديره: ثمّ بدا لهم بداء، ودلّ عليه قوله: لَيَسْجُنُنَّهُ.

(الطّوسيّ 6: 137)

الطّوسيّ: أخبر اللّه تعالى أنّه ظهر لهم من بعد ما رأوا الآيات، يقال: بدا يبدوا بدوا، وبدا.

والبداء في الرّأي: التّلوّن فيه، لأنّه كلّما ظهر رأي مال إليه، وإنّما قال: (لهم) ولم يقل:"لهنّ"مع تقدّم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت