فهرس الكتاب

الصفحة 1868 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 49

نفسي أحبّ كذا وكذا.

وتعلّق قوله: (بادى الرّاى) يحتمل ستّة أوجه:

أحدها: أن يتعلّق ب (نريك) بأوّل نظر وأقلّ فكرة، وذلك هو (بادى الرّاى) ، أي إلّا ومتّبعوك أراذلنا.

والثّاني: أن يتعلّق بقوله: (اتّبعك) ، أي وما نراك اتّبعك بادي الرّأي إلّا الأراذل، ثمّ يحتمل على هذا قوله:

(بادى الرّاى) معنيين:

أحدهما: أن يريد اتّبعك في ظاهر أمرهم، وعسى أنّ بواطنهم ليست معك.

والثّاني: أن يريد اتّبعوك بأوّل نظر، وبالرّأي البادي دون تعقّب، ولو تثبّتوك لم يتّبعوك، وفي هذا الوجه ذمّ الرّأي غير المرويّ.

والوجه الثّالث من تعلّق قوله: (بادى الرّاى) أن يتعلّق بقوله: (اراذلنا) ، أي الّذين هم أراذلنا بأوّل نظر فيهم، وببادي الرّأي يعلم ذلك منهم.

ويحتمل أن يكون قولهم: (بادى الرّاى) وصفا منهم لنوح، أي تدّعي عظيما وأنت مكشوف الرّأي لا حصافة لك، ونصبه على الحال وعلى الصّفة.

ويحتمل أن يكون اعتراضا في الكلام مخاطبة لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم. ويجي ء جميع هذا ستّة معان، ويجوز التّعلّق في هذا الوجه ب (قال) . (3: 163)

أبو حيّان: كونه [بادى] منصوبا على الظّرف، هو قول أبي عليّ في"الحجّة"وإنّما حمله على الظّرف وليس بزمان ولا مكان، لأنّ"في"مقدّرة فيه، أي في ظاهر الأمر أو في أوّل الأمر. وعلى هذين التّقديرين أعني: أن يكون العامل فيه (نريك) أو (اتّبعك) يقتضي أن لا يجوز ذلك، لأنّ ما بعد إلّا لا يكون معمولا لما قبلها، إلّا إن كان مستثنى منه، نحو: قام إلّا زيدا القوم، أو مستثنى، نحو:

جاء القوم إلّا زيدا، أو تابعا للمستثنى منه نحو: ما جاءني أحد إلّا زيد.

أخبرني عمرو: و (بادئ الرّاى) ليس واحدا من هذه الثّلاثة.

وأجيب بأنّه ظرف أو كالظّرف، مثل: جهد رأي أنّك ذاهب، أي أنّك ذاهب في جهد رأي، والظّروف يتّسع فيها. وإذا كان العامل (اراذلنا) فمعناه الّذين هم أراذلنا، بأدلّ نظر فيهم، وببادئ الرّأي يعلم ذلك منهم.

وقيل: (بادى الرّاى) نعت لقوله: (بشرا) .

وقيل: انتصب حالا من ضمير نوح في (اتّبعك) أي وأنت مكشوف الرّأي لا حصافة لك.

وقيل: انتصب على النّداء لنوح، أي يا بادي الرّأي، أي ما في نفسك من الرّأي ظاهر لكلّ أحد، قالوا ذلك تعجيزا له.

وقيل: انتصب على المصدر، وجاء الظّرف والمصدر على فاعل، وليس بالقياس؛ فالرّأي هنا إمّا من رؤية العين، وإمّا من الفكر. (5: 215)

نحوه الآلوسيّ. (11: 37)

الطّباطبائيّ: يحتمل أن يكون قيدا لقوله: (هم اراذلنا) أي كونهم أراذل وسفلة فينا، معلوم في ظاهر الرّأي والنّظر، أو في أوّل نظرة.

ويحتمل كونه قيدا لقوله: (اتّبعك) أي اتّبعوك في ظاهر الرّأي أو في أوّله، من غير تعمّق وتفكّر، ولو تفكّروا قليلا وقلّبوا أمرك ظهرا لبطن ما اتّبعوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت