فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 50
وهذا الاحتمال لا يستغني عن تكرار الفعل ثانيا، والتّقدير: اتّبعوك بادي الأمر، وإلّا اختلّ المعنى لو لم يتكرّر.
وقيل: ما نراك اتّبعك في بادي الرّأي إلّا الّذين هم أراذلنا.
وبالجملة معنى الآية: أنّا نشاهد أنّ متّبعيك هم الأراذل والأخسّاء من القوم، ولو تبعناك ساويناهم ودخلنا في زمرتهم، وهذا ينافي شرافتنا، ويحطّ قدرنا في المجتمع.
وفي الكلام إيماء إلى بطلان رسالته عليه السّلام بدلالة الالتزام، فإنّ من معتقدات العامّة أنّ القول لو كان حقّا نافعا لتبعه الشّرفاء والعظماء وأولو القوّة والطّول، فلو استنكفوا عنه أو اتّبعه الأخسّاء والضّعفاء- كالعبيد والمساكين والفقراء، ممّن لا حظّ له من مال أو جاه، ولا مكانة له عند العامّة- فلا خير فيه. (10: 203)
الباد
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ ...
الحجّ: 25
ابن عبّاس: سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ ينزل أهل مكّة وغيرهم في المسجد الحرام.
نحوه قتادة ومجاهد. (الطّبريّ 17: 137)
(العاكف) : المقيم فيه، (و الباد) الطّارئ.
مثله قتادة. (الطوسيّ 7: 305)
ومثله أبو السّعود. (4: 377)
مجاهد: (العاكف) : السّاكن، (و الباد) : الجانب، سواء حقّ اللّه عليهما فيه. (الطّبريّ 17: 137)
ابن زيد: (العاكف فيه) : المقيم بمكّة، (و الباد) :
الّذي يأتيه، هم فيه سواء في البيوت.
(الطّبريّ 17: 137)
الفرّاء: (العاكف) : من كان من أهل مكّة، (و الباد) :
من نزع إليه بحجّ أو عمرة. (2: 221)
الطّبريّ: واختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه (سواء العاكف فيه) : وهو المقيم فيه، (و الباد) في أنّه ليس أحدهما بأحقّ بالمنزل فيه من الآخر ...
وإنّما اخترنا القول الّذي اخترنا في ذلك، لأنّ اللّه تعالى ذكره ذكر في أوّل الآية صدّ من كفر به، من أراد من المؤمنين قضاء نسكه في الحرم، عن المسجد الحرام، فقال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ، ثمّ ذكر جلّ ثناؤه صفة المسجد الحرام، فقال: الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ، فأخبر جلّ ثناؤه أنّه جعله للنّاس كلّهم، فالكافرون به يمنعون من أراده من المؤمنين به عنه، ثمّ قال: سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ.
فكان معلوما أنّ خبره عن استواء العاكف فيه والباد، إنّما هو في المعنى الّذي ابتدأ اللّه الخبر عن الكفّار أنّهم صدّوا عنه المؤمنين به، وذلك لا شكّ طوافهم، وقضاء مناسكهم به والمقام، لا الخبر عن ملكهم إيّاه وغير ملكهم. (17: 137)
الزّجّاج: أنّه يستوي في سكنى مكّة المقيم بها