المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 195
ولا يقال: كرهت أو أبغضت إلّا زيدا؟
قلت: قد أجري"أبى"مجرى"لم يرد"، ألا ترى كيف قوبل يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا بقوله: (و يأبى اللّه) ؟
وكيف أوقع موقع ولا يريد اللّه إلّا أن يتمّ نوره؟
الميبديّ: لا يرضى ولا يترك. (4: 119)
الفخر الرّازيّ: إن قيل: كيف جاز: أبى اللّه إلّا كذا، ولا يقال: كرهت أو أبغضت إلّا زيدا؟
قلنا: أجري"أبى"مجرى لم يرد، والتّقدير: ما أراد اللّه إلّا ذلك، إلّا أنّ الإباء يفيد زيادة عدم الإرادة وهي المنع والامتناع، والدّليل عليه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
"و إن أرادوا ظلمنا أبينا"فامتدح بذلك، ولا يجوز أن يمتدح بأنّه يكره الظّلم، لأنّ ذلك يصحّ من القويّ والضّعيف. ويقال: فلان أبيّ الضّيم، والمعنى ما ذكرناه. (16: 39)
أبو حيّان: مجي ء (الّا) بعد (و يابى) يدلّ على مستثنى منه محذوف، لأنّه فعل موجب، والموجب لا تدخل معه (الّا) ، لا تقول: كرهت إلّا زيدا، وتقدير المستثنى منه: ويأبى اللّه كلّ شي ء إلّا أن يتمّ نوره، قاله الزّجّاج.
وقال عليّ بن سليمان: جاز هذا في"أبى"لأنّه منع وامتناع، فضارعت النّفي.
وقال الكرماني: معنى"أبى"هنا لا يرضى إلّا أن يتمّ نوره بدوام دينه إلى أن تقوم السّاعة. (5: 33)
ياب
وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ ...
البقرة: 282
الشّعبيّ: هو فرض على الكفاية كالجهاد.
مثله الرّمّانيّ والجبّائيّ. (الطّوسيّ 2: 372)
مجاهد: واجب على الكاتب أن يكتب.
(الطّبريّ 3: 119)
الضّحّاك: كانت عزيمة فنسختها وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ البقرة: 282. (الطّبريّ 3: 120)
الرّبيع: واجب على الكاتب إذا أمر أن يكتب.
(القرطبيّ 3: 384)
مثله الطّبريّ. (3: 120)
الطّوسيّ: ظاهره النّهي عن الامتناع من الكتابة، والنّهي يقتضي تحريم الامتناع. (2: 372)
الميبديّ: لا يمتنع الكاتب من أن يكتب.
مثله الطّبرسيّ. (1: 397)
الزّمخشريّ: لا يمتنع أحد من الكتّاب، وهو معنى تنكير (كاتب) . (1: 402)
مثله النّيسابوريّ. (3: 88)
الفخر الرّازيّ: ظاهر هذا الكلام نهي لكلّ من كان كاتبا عن الامتناع عن الكتابة، وإيجاب الكتابة على كلّ من كان كاتبا، وفيه وجوه:
الأوّل: أنّ هذا على سبيل الإرشاد إلى الأولى لا