فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 88
فقيه وفقهاء، وبراء أيضا مثل كريم وكرام، وأبراء مثل:
شريف وأشراف، وأبرياء أيضا مثل نصيب وأنصباء، وبريؤون. وامرأة بريئة، وهما بريئتان، وهنّ بريئات برايا. ورجل بري ء وبراء، مثل عجيب وعجاب.
والبراء بالفتح: أوّل ليلة من الشّهر، سمّيت بذلك لتبرّؤا القمر من الشّمس، وأمّا آخر يوم من الشّهر فهو النّحيرة.
وبارأت شريكي، إذا فارقته، وبارأ الرّجل امرأته.
واستبرأت الجارية، واستبرأت ما عندك. (1: 36)
ابن فارس: فأمّا الباء والرّاء والهمزة فأصلان، إليهما ترجع فروع الباب:
أحدهما: الخلق، يقال: برأ اللّه الخلق يبرؤهم برء، والبارئ: اللّه جلّ ثناؤه، قال اللّه تعالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ البقرة: 54.
والأصل الآخر: التّباعد من الشّي ء ومزايلته؛ من ذلك البرء وهو السّلامة من السّقم، يقال: برئت وبرأت.
وأهل العالية يقولون: برأت أبرأ برء، ومن ذلك قولهم: برئت إليك من حقّك.
وأهل الحجاز يقولون: أنا براء منك، وغيرهم يقول: أنا بري ء منك. قال اللّه تعالى في لغة أهل الحجاز:
إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ الزّخرف: 26، وفي غير موضع من القرآن إِنِّي بَرِي ءٌ الأنعام: 78.
فمن قال: أنا براء، لم يثنّ ولم يؤنّث، ويقولون: نحن البراء والخلاء من هذا.
ومن قال: بري ء، قال: بريئان وبريئون، وبرءاء على وزن"برعاء"وبراء بلا أجر نحو براع، وبراء مثل براع. ومن ذلك البراءة من العيب والمكروه، ولا يقال منه: إلّا برئ يبرأ.
وبارأت الرّجل، أي برئت إليه، وبرئ إليّ.
وبارأت المرأة صاحبها على المفارقة، وكذلك بارأت شريكي، وأبرأت من الدّين والضّمان.
قال الخليل:"الاستبراء أن يشتري الرّجل جارية فلا يطأها حتّى تحيض". وهذا من الباب، لأنّها قد برّئت من الرّيبة الّتي تمنع المشتري من مباشرتها.
وبرأة الصّائد: ناموسه، وهي قترته، والجمع: برأ.
وهو من الباب، لأنّه قد زايل إليها كلّ أحد. [ثمّ استشهد بشعر] . (1: 236)
أبو هلال: الفرق بين البرء والخلق: أنّ البرء هو تمييز الصّورة، وقولهم: برأ اللّه الخلق، أي ميّز صورهم.
وأصله: القطع، ومنه البراءة، وهي قطع العلقة. وبرئت من المرض، كأنّه انقطعت أسبابه عنك، وبرئت من الدّين، وبرأ اللّحم من العظم: قطعه، وتبرّأ من الرّجل، إذا انقطعت عصمته منه. (113)
الفرق بين النّاس والبريّة: أنّ قولنا: بريّة، يقتضي تميّز الصّورة، وقولنا: النّاس، لا يقتضي ذلك، لأنّ البريّة"فعيلة"من برأ اللّه الخلق، أي ميّز صورهم، وترك همزه لكثرة الاستعمال، كما تقول: هم الخابية والذّرّيّة، وهي من ذرأ الخلق.
وقيل: أصل البريّة: البري، وهو القطع، وسمّي بريّة، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قطعهم من جملة الحيوان،