فهرس الكتاب

الصفحة 1917 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 97

تعالى: اثنان منها في هذه الآية، ولعلّه خصّ بالذّكر هاهنا من بين الأسماء الملائمة معناه للمورد، لأنّه قريب المعنى من الخالق والموجد، من برأ يبرأ براء، إذا فصل، لأنّه يفصل الخلق من العدم، أو الإنسان من الأرض، فكأنّه تعالى يقول: هذه التّوبة وقتلكم أنفسكم وإن كان أشقّ ما يكون من الأوامر، لكنّ اللّه الّذي أمركم بهذا الفناء والزّوال بالقتل، هو الّذى برأكم، فالّذي أحبّ وجودكم وهو خير لكم، هو يحبّ الآن حلول القتل عليكم فهو خير لكم، وكيف لا يحبّ خيركم وقد برأكم!

فاختيار لفظ (البارئ) بإضافته إليهم، في قوله:

(الى بارئكم) وقوله: عِنْدَ بارِئِكُمْ للإشعار بالاختصاص، لإثارة المحبّة. (1: 189)

بنت الشّاطئ: الكلمة جاءت مرّتين في آية البقرة: 54

وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.

وجاء (البارئ) اسما من أسماء اللّه تعالى الحسنى في آية الحشر: 24 هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى.

كما جاء منه الفعل المضارع في آية الحديد: 22.

ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ

ومن غير المهموز، جاءت"البريّة"مرّتين في آيتي البيّنة: 6، 7.

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ* إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ.

وفي غير معنى الخلق جاءت المادّة في البراءة، والتّبرّؤ، والتّبرئة.

وتفسير البارئ بالخالق يبدو قريبا، لو لا أنّ آية الحشر جمعت بين الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ ثمّ إنّ فعل"الخلق"يجي ء في القرآن مسندا إلى اللّه تعالى في أكثر من مائة وستّين موضعا، ومعها خَلَقَ اللَّهُ العنكبوت:

44، وخَلْقِ الرَّحْمنِ الملك: 3، سبحانه خالِقُ كُلِّ شَيْ ءٍ الرّعد: 16 والزّمر: 62 والأنعام: 102، هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ فاطر: 3، إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ الحجر: 86، فهل من فرق دلالة بين الخالق والبارئ؟

ذكر الرّاغب: أنّ"البارئ"خصّ بوصفه تعالى، ولم يبيّن وجه اختصاص اللّه سبحانه بصفة البارئ.

وفي"القاموس": برأ اللّه الخلق: خلقهم.

وفيه كذلك: البراء: أوّل ليلة، أو يوم من الشّهر، أو آخرها وآخره.

ولو قد اقتصر في"البراء"على أوّل الشّهر لفهمنا البارئ بكونه تعالى يبدأ الخلق ثمّ يعيده كما بدأه أوّل مرّة.

والزّمخشريّ فسّر الْخالِقُ الْبارِئُ في آية الحشر، فقال: (الخالق) : المقدّر لما يوجده، (البارئ) :

المميّز بعضه عن بعض بالأشكال المختلفة. ومثله في"البحر المحيط"لأبي حيّان.

وذهب ابن الأثير إلى وجه آخر في الفرق بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت