فهرس الكتاب

الصفحة 1918 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 98

"الخالق والبارئ"قال: في أسماء اللّه تعالى"البارئ"وهو الّذي خلق الخلق لا عن مثال، ولهذه اللّفظة من الاختصاص بخلق الحيوان، ما ليس لها بغيره من المخلوقات. وقلّما تستعمل في غير الحيوان، فيقال: برأ اللّه النّسمة، وخلق السّموات والأرض.

وهذا الوجه الدّقيق من التّمييز بين"الخالق والبارئ"هو ما يؤنس إليه استقراء ما في القرآن من آياتهما، وتدبّر سياقها؛ فالخلق شامل لكلّ شي ء، سبحانه خلق السّماوات والأرض وما بينهما. وكلمة (بارئكم) الخطاب فيها لقوم موسى، و (البريّة) في آيتيها بسورة البيّنة، متعلّقة بالكفّار والمؤمنين: (شرّ البريّة) و (خير البريّة) .

لكن آية الحديد، يتعلّق فيها الفعل (نبراها) بما أصابكم من مصيبة في الأرض ولا أنفسكم أعني أنّها في غير الحيوان.

ولعلّ ابن الأثير نظر إليها فاحترز من التّعميم والإطلاق في"برأ"بقوله: وقلّما تستعمل في غير الحيوان. (الإعجاز البيانيّ: 493)

2 -... فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. البقرة: 54

الطّبرسيّ: كرّر ذكر (بارئكم) تعظيما لما أتوا به مع كونه خالقا لهم. (1: 114)

أبو حيّان: كرّر"البارئ"باللّفظ الظّاهر توكيدا، ولأنّها جملة مستقلّة، فناسب الإظهار، وللتّنبيه على أنّ هذا الفعل هو راجح عندي الّذي أنشأكم، فكما رأى أنّ إنشاءكم راجح رأى أنّ إعدامكم بهذا الطّريق من القتل راجح، فينبغي التّسليم له في كلّ حال، وتلقّي ما يرد من قبله بالقبول والامتثال. (1: 209)

نحوه الآلوسيّ. (1: 261)

برئ

1 -.. قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِي ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ. الأنعام: 19

الفخر الرّازيّ: فيه تصريح بالبراءة عن إثبات الشّركاء، فثبت دلالة هذه الآية على إيجاب التّوحيد بأعظم طرق البيان وأبلغ وجوه التّأكيد. قال العلماء:

المستحبّ لمن أسلم ابتداء أن يأتي بالشّهادتين، ويتبرّأ من كلّ دين سوى دين الإسلام. (12: 179)

أبو حيّان: أمره تعالى: أن يخبرهم أنّه لا يشهد شهادتهم، وأمره ثانيا: أن يفرد اللّه تعالى بالإلهيّة، وأن يتبرّأ من إشراكهم.

وما أبدع هذا التّرتيب أمر أوّلا بأن يخبرهم بأنّه لا يوافقهم في الشّهادة، ولا يلزم من ذلك إفراد اللّه بالألوهيّة، فأمر به ثانيا ليجتمع مع انتفاء موافقتهم إثبات الوحدانيّة للّه تعالى، ثمّ أخبر ثالثا بالتّبرّؤ من إشراكهم، وهو كالتّوحيد لما قبله.

ويحتمل أن لا يكون ذلك داخلا تحت القول، ويحتمل- وهو الظّاهر- أن يكون داخلا تحته، فأمر بأن يقول الجملتين، فظاهر الآية يقتضي أنّها في عبدة الأصنام. (4: 92)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت