فهرس الكتاب

الصفحة 1931 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 111

الثّاني: أنّها لمّا قالت: ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ قالت: وما أبرّئ نفسي عن الخيانة مطلقا، فإنّي قد خنته حين قد أحلت الذّنب عليه، وقلت: ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ يوسف: 25، وأودعته السّجن، كأنّها أرادت الاعتذار ممّا كان.

فإن قيل: جعل هذا الكلام كلاما ليوسف أولى أم جعله كلاما للمرأة؟

قلنا: جعله كلاما ليوسف مشكل، لأنّ قوله:

قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُ يوسف:

51، كلام موصول بعضه ببعض إلى آخره، فالقول بأنّ بعضه كلام المرأة والبعض كلام يوسف مع تخلّل الفواصل الكثيرة بين القولين وبين المجلسين بعيد.

وأيضا جعله كلاما للمرأة مشكل أيضا، لأنّ قوله:

وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي كلام لا يحسن صدوره إلّا ممّن احترز عن المعاصي، ثمّ يذكر هذا الكلام على سبيل كسر النّفس، وذلك لا يليق بالمرأة الّتي استفرغت جهدها في المعصية.

القرطبيّ: قوله تعالى: وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي قيل:

هو من قول المرأة. وقال القشيريّ: فالظّاهر أنّ قوله:

ذلِكَ لِيَعْلَمَ وقوله: وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي من قول يوسف.

قلت: إذا احتمل أن يكون من قول المرأة، فالقول به أولى، حتّى نبرّئ يوسف من حلّ الإزار والسّراويل.

وإذا قدّرناه من قول يوسف، فيكون ممّا خطر بقلبه، على ما قدّمناه من القول المختار في قوله: وَهَمَّ بِها.

قال أبو بكر الأنباريّ: من النّاس من يقول: ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ إلى قوله: إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ يوسف: 51، 53، من كلام امرأة العزيز، لأنّه متّصل بقولها: أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ يوسف: 51، وهذا مذهب الّذين ينفون الهمّ عن يوسف عليه السّلام.

فمن بنى على قولهم قال: من قوله: قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ إلى قوله: إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ يوسف: 52، 53، كلام متّصل بعضه ببعض، ولا يكون فيه وقف تامّ على حقيقة. ولسنا نختار هذا القول، ولا نذهب إليه.

[و بعد نقل قول الحسن قال:]

وقيل: هو من قول العزيز، أي وما أبرّئ نفسي من سوء الظّنّ بيوسف. (9: 209)

البيضاويّ: أي لا أنزّهها، تنبيها على أنّه لم يرد بذلك تزكية نفسه والعجب بحاله، بل إظهار ما أنعم اللّه عليه من العصمة والتّوفيق. (1: 499)

أبو حيّان: الظّاهر أنّ هذا من كلام امرأة العزيز، وهو داخل تحت قوله: (قالت) . والمعنى ذلك الإقرار والاعتراف بالحقّ ليعلم يوسف أنّي لم أخنه في غيبته والذّبّ عنه، وأرميه بذنب هو منه بري ء. ثمّ اعتذرت عمّا وقعت فيه ممّا يقع فيه البشر من الشّهوات، بقولها: وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي والنّفوس مائلة إلى الشّهوات أمّارة بالسّوء.

ومن ذهب إلى أنّ قوله: ذلِكَ لِيَعْلَمَ إلى آخره من كلام يوسف، يحتاج إلى تكلّف ربط بينه وبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت