فهرس الكتاب

الصفحة 1932 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 112

ما قبله، ولا دليل يدلّ على أنّه من كلام يوسف. [و ذكر قول ابن جريج ثمّ قال:]

وعلى هذا فالإشارة بقوله: (ذلك) إلى إلقائه في السّجن والتماسه البراءة، أي هذا ليعلم سيّدي أنّي لم أخنه.

وقال بعضهم: إنّما قال يوسف هذه المقالة حين قالت امرأة العزيز كلامها إلى قولها: وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ يوسف: 51، فالإشارة على هذا إلى قولها، وصنع اللّه فيه.

وهذا يضعف، لأنّه يقتضي حضوره مع النّسوة عند الملك، فكيف يقول الملك بعد ذلك ائْتُونِي بِهِ يوسف: 50. (5: 317)

البروسويّ: من كلام يوسف عليه السّلام، أي لا أنزّهها عن السّوء ولا أشهد لها بالبراءة الكلّيّة، قاله تواضعا للّه تعالى وهضما لنفسه الكريمة، لا تزكية لها وعجبا بحاله في الأمانة. ومن هذا القبيل قوله عليه السّلام:"أنا سيّد ولد آدم ولا فخر لي"، أو تحديثا بنعمة اللّه تعالى عليه في توفيقه وعصمته، أي لا أنزّهها عن السّوء من حيث هي هي، ولا أسند هذه الفضيلة إليها بمقتضى طبعها، من غير توفيق من اللّه تعالى. (4: 274)

الآلوسيّ: [قال نحو البروسويّ وأضاف:]

وقيل: إنّه أشار بذلك إلى أنّ عدم التّعرّض لم يكن لعدم الميل الطّبيعيّ بل لخوف اللّه تعالى. [ثمّ ذكر أقوال المفسّرين الّذين يقولون: إنّه من كلام يوسف إلى أن قال:]

والزّمخشريّ جعل ذلك وما أشبهه من تلفيق المبطلة وبهتهم على اللّه تعالى ورسوله، وارتضاه، وهو الحريّ بذلك. (13: 2)

الطّباطبائيّ: تتمّة كلام يوسف عليه السّلام، وذلك أنّ قوله: أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ كان لا يخلو من شائبة دعوى الحول والقوّة، وهو عليه السّلام من المخلصين المتوغّلين في التّوحيد، الّذين لا يرون لغيره تعالى حولا ولا قوّة، فبادر عليه السّلام إلى نفي الحول والقوّة عن نفسه، ونسبة ما ظهر منه من عمل صالح أو صفة جميلة إلى رحمة ربّه، وتسوية نفسه بسائر النّفوس الّتي هي بحسب الطّبع مائلة إلى الأهواء أمّارة بالسّوء، فقال: وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي، فقوله هذا كقول شعيب عليهما السّلام: إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ هود: 88.

فقوله: وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إشارة إلى قوله: أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ يوسف: 52، وأنّه لم يقل هذا القول بداعي تنزيه نفسه وتزكيتها بل بداعي حكاية رحمة من ربّه، وعلّل ذلك بقوله: إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ أي إنّ النّفس بطبعها تدعو إلى مشتهياتها من السّيّئات على كثرتها ووفورها، فمن الجهل أن تبرّأ من الميل إلى السّوء، وإنّما تكفّ عن أمرها بالسّوء ودعوتها إلى الشّرّ، برحمة من اللّه سبحانه تصرفها عن السّوء، وتوفّقها لصالح العمل. (11: 197)

المراغيّ: هذه الآية الكريمة من تتمّة إقرار امرأة العزيز، كما اختاره أبو حيّان في"البحر"ويؤيّده عطفه على ما قبله، وقد جعلت أوّل الجزء الثّالث عشر، لأنّ تقسيم القرآن إلى الأجزاء الثّلاثين قد لوحظ فيه مقادير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت