فهرس الكتاب

الصفحة 1936 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 116

الأصل الهمز. (769)

الطّوسيّ: أي هم أحسنهم حالة. وإنّما أطلق بأنّهم خير البريّة، لأنّ (البريّة) هم الخلق. ولا يخلو أن لا يكونوا مكلّفين، فالمؤمن خير منهم لا محالة وإن كانوا مكلّفين. فأمّا أن يكونوا مؤمنين أو كافرين أو مستضعفين، فالمؤمن خيرهم أيضا، لا محالة، بما معه من الثّواب. (10: 391)

ابن عطيّة: و (البريّة) : جميع الخلق، لأنّ اللّه تعالى برأهم، أو أوجدهم بعد العدم.

وقرأ نافع وابن عامر والأعرج (البريئة) بالهمز من"برأ"وقرأ الباقون والجمهور (الْبَرِيَّةِ) بشدّ الياء، بغير همز على التّسهيل، والقياس الهمز، إلّا أنّ هذا ممّا ترك همزه كالنّبيّ والذّرّيّة.

وقرأ بعض النّحويّين (البريّة) مأخوذ من"البرى"وهو التّراب، وهذا الاشتقاق يجعل الهمزة خطأ وغلطا، وهو اشتقاق غير مرضيّ. (5: 508)

الفخر الرّازيّ: ما الفائدة في قوله: هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ؟

الجواب: أنّه يفيد النّفي والإثبات، أي هم دون غيرهم.

واعلم أنّ شَرُّ الْبَرِيَّةِ جملة يطول تفصيلها؛ شرّ من السّرّاق، لأنّهم سرقوا من كتاب اللّه صفة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم؛ وشرّ من قطّاع الطّريق، لأنّهم قطعوا طريق الحقّ على الخلق؛ وشرّ من الجهّال الأجلاف، لأنّ الكبر مع العلم يكون كفر عناد، فيكون أقبح.

احتجّ بعضهم بهذه الآية في تفضيل"البشر"على"الملك"قالوا: روى أبو هريرة أنّه عليه السّلام قال:"أتعجبون من منزلة الملائكة من اللّه تعالى؟! والّذي نفسي بيده لمنزلة العبد المؤمن عند اللّه يوم القيامة أعظم من ذلك، واقرأوا إن شئتم إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ."

واعلم أنّ هذا الاستدلال ضعيف لوجوه:

أحدها: ما روي عن يزيد النّحويّ أنّ (البريّة) بنو آدم من"البرى"وهو التّراب، فلا يدخل الملك فيه ألبتّة.

وثانيها: أنّ قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ غير مختصّ بالبشر، بل يدخل فيه الملك.

ثالثها: أنّ الملك خرج عن النّصّ بسائر الدّلائل، قالوا: وذلك لأنّ الفضيلة إمّا مكتسبة أو موهوبة، فإن نظرت إلى الموهوبة فأصلهم من"نور"وأصلك من"حمإ مسنون". ومسكنهم دار لم يترك فيها أبوك مع الزّلّة، ومسكنكم أرض هي مسكن الشّياطين، وأيضا فمصالحنا منتظمة بهم ورزقنا في يد البعض، وروحنا في يد البعض.

ثمّ هم العلماء ونحن المتعلّمون، ثمّ انظر إلى عظيم همّتهم لا يميلون إلى محقّرات الذّنوب، ومن ذلك فإنّ اللّه تعالى لم يحك عنهم سوى دعوى الإلهيّة، حين قال:

وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ الأنبياء: 29، أي لو أقدموا على ذنب فهمّتهم بلغت غاية لا يليق بها إلّا دعوى الرّبوبيّة، وأنت أبدا عبد البطن والفرج.

وأمّا العبادة فهم أكثر عبادة من النّبيّ، لأنّه تعالى مدح النّبيّ بإحياء ثلثي اللّيل، وقال فيهم: يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ الأنبياء: 20، ومرّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت