فهرس الكتاب

الصفحة 1937 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 117

يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ فصّلت:

38، وتمام القول في هذه المسألة قد تقدّم في سورة البقرة.

القرطبيّ: قال القشيريّ: ومن قال: (البريّة) من البرى، وهو التّراب، قال: لا تدخل الملائكة تحت هذه اللّفظة. وقيل: (البريّة) من: بريت القلم، أي قدّرته، فتدخل فيه الملائكة. ولكنّه قول ضعيف، لأنّه يجب منه تخطئة من همز.

وقوله: شَرُّ الْبَرِيَّةِ أي شرّ الخليقة، فقيل:

يحتمل أن يكون على التّعميم. وقال قوم: أي هم شرّ البريّة الّذين كانوا في عصر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، كما قال تعالى:

وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ البقرة: 47، أي على عالمي زمانكم.

ولا يبعد أن يكون في كفّار الأمم قبل هذا من هو شرّ منهم، مثل فرعون وعاقر ناقة صالح، وكذا خَيْرُ الْبَرِيَّةِ إمّا على التّعميم، أو خير بريّة عصرهم.

وقد استدلّ بقراءة الهمز من فضّل بني آدم على الملائكة، وقد مضى في سورة البقرة القول فيه.

أبو حيّان: قال ابن عطيّة:"و هذا الاشتقاق يجعل الهمز خطأ، وهو اشتقاق غير مرضيّ". ويعني اشتقاق (البريّة) بلا همز من"البرى"وهو التّراب، فلا يجعله خطأ، بل قراءة الهمز مشتقّة من"برأ"وغير الهمز من"البرى"والقراءتان قد تختلفان في الاشتقاق، نحو (او ننساها) (او ننسها) البقرة: 106، فهو اشتقاق مرضيّ.

وحكم على الكفّار من الفريقين بالخلود في النّار، وبكونهم شرّ البريّة. وبدأ بأهل الكتاب، لأنّهم كانوا يطعنون في نبوّته، وجنايتهم أعظم، لأنّهم أنكروه مع العلم به. وشَرُّ الْبَرِيَّةِ ظاهره العموم. (8: 499)

البروسويّ: هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ المعنى شرّ الخليقة، أي أعمالا، وهو الموافق لما سيأتي في حقّ المؤمنين، فيكون في حيّز التّعليل لخلودهم في النّار. أو شرّهم مقاما ومصيرا، فيكون تأكيدا لفظاعة حالهم. وتوسيط ضمير الفصل لإفادة الحصر، أي هم شرّ البريّة دون غيرهم.

كيف لا، وهم شرّ من السّرّاق لأنّهم سرقوا من كتاب اللّه نعوت محمّد عليه السّلام، وشرّ من قطّاع الطّريق لأنّهم قطعوا الدّين الحقّ على الخلق، وشرّ من الجهّال الأجلاف لأنّ الكفر مع العلم يكون كفر عناد، فيكون أقبح من كفر الجهّال.

وظهر منه أنّ وعيد العلماء السّوء أعظم من وعيد كلّ أحد. ومن تاب منهم وأسلم خرج من الوعيد.

وقيل: لا يجوز أن يدخل في الآية ما مضى من الكفّار، لأنّ فرعون كان شرّا منهم.

وأمّا الآية الثّانية الدّالّة على ثواب المؤمنين فعامّة فيمن تقدّم وتأخّر، لأنّهم أفضل الأمم. (10: 490)

الآلوسيّ: شَرُّ الْبَرِيَّةِ أي الخليقة، وقيل: أي البشر. والمراد، قيل: هم شرّ البريّة أعمالا، فتكون الجملة في حيّز التّعليل، لخلودهم في النّار. وقيل: شرّها مقاما ومصيرا، فتكون تأكيدا لفظاعة حالهم. ورجّح الأوّل بأنّه الموافق لما سيأتي إن شاء اللّه تعالى، في حقّ المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت