فهرس الكتاب

الصفحة 1952 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 132

الإنسانيّ ذات المقامات في التّرقّي والدّرجات.

(10: 383 و385)

شبّر: هي الاثني عشر المعروفة، شبّهت بالقصور العالية. (6: 388)

الآلوسيّ: أي القصور، كما قال ابن عبّاس وغيره، والمراد بها عند جمع: البروج الاثنا عشر المعروفة.

وأصل البرج: الأمر الظّاهر، ثمّ صار حقيقة للقصر العالي، لأنّه ظاهر للنّاظرين، ويقال لما ارتفع من سور المدينة: برج أيضا.

وبروج السّماء بالمعنى المعروف وإن التحقت بالحقيقة فهي في الأصل استعارة، فإنّها شبّهت بالقصور لعلوّها، ولأنّ النّجوم نازلة فيها كسكّانها، فهناك استعارة مصرّحة تتبعها مكنيّة.

قيل: شبّهت السّماء بسور المدينة، فأثبت لها البروج. وقيل: هي منازل القمر، وهذا راجع إلى القول الأوّل، لأنّ البروج منقسمة إلى ثمانية وعشرين منزلا، وقد تقدّم الكلام فيها ...

وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنه، فيه حديثا مرفوعا بلفظ"الكواكب"بدل النّجوم، واللّه تعالى أعلم بصحّته.

وأخرج ابن المنذر وعبد بن حميد عن أبي صالح أنّه قال: هي النّجوم العظام، وعليه إنّما سمّيت بروجا لظهورها، وكذا على ما قبله، وإن اختلف الظّهور ولم يظهر شموله جميع النّجوم.

وقيل: هي أبواب السّماء، وسمّيت بذلك لأنّ النّوازل تخرج الملائكة عليهم السّلام منها، فجعلت مشبّهة بقصور العظماء النّازلة أوامرهم منها، أو لأنّها لكونها مبدأ للظّهور، وصفت به مجازا في الطّرف.

وقيل في النّسبة: والبروج الاثنا عشر في الحقيقة على ما ذكره محقّقو أهل الهيئة معتبرة في الفلك الأعلى، المسمّى بفلك الأفلاك، والفلك الأطلس. وزعموا أنّه العرش بلسان الشّرع، لكنّها لمّا لم تكن ظاهرة حسّا، دلّوا عليها بما سامتها وقت تقسيم الفلك الأعلى، من الصّور المعروفة كالحمل والثّور وغيرهما الّتي هي في الفلك الثّامن، المسمّى عندهم بفلك الثّوابت، وبالكرسيّ في لسان الشّرع، على ما زعموا.

فبرج الحمل مثلا ليس إلّا جزء من اثني عشر جزء من الفلك الأعلى، سامتته صورة الحمل من الثّوابت وقت التّقسيم. وبرج الثّور ليس إلّا جزء من ذلك، سامتته صورة الثّور منها ذلك الوقت أيضا، وهكذا.

وإنّما قيل: وقت التّقسيم، لأنّ كلّ صورة قد خرجت لحركتها، وإن كانت بطيئة عمّا كانت مسامتة له من تلك البروج، حتّى كاد يسامت الحمل اليوم برج الثّور، والثّور برج الجوزاء، وهكذا.

فعلى هذا وكون المراد بالبروج البروج الاثني عشر أو المنازل، قيل: المراد ب (السّماء) : الفلك الأعلى، وقيل: الفلك الثّامن؛ لظهور الصّور الدّالّة على البروج فيه، ولذا يسمّى فلك البروج. وقيل: السّماء الدّنيا، لأنّها ترى فيها بظاهر الحسّ، نظير ما قيل في قوله تعالى:

وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ الملك: 5.

وقيل: الجنس الشّامل لكلّ سماء، لأنّ السّماوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت