فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 133
شفّافة فيشارك العليا فيما فيها السّفلى، لأنّه يرى فيها ظاهرا.
وإذا أريد بالبروج النّجوم، فقيل: المراد ب (السّماء) : الفلك الثّامن، لأنّها فيه حقيقة. وقيل:
السّماء الدّنيا، وقيل: الجنس، على نحو ما مرّ. ولا يراد على ما قيل: الفلك الأطلس، أعني الفلك الأعلى، لأنّه كاسمه غير مكوكب.
وإذا أريد بها الأبواب، فقيل: المراد ب (السّماء) :
ما عدا فلك الأفلاك المسمّى بلسان الشّرع بالعرش، فإنّه لم يرد أنّ له أبوابا.
هذا وأنت تعلم أنّ أكثر ما ذكر مبنيّ على كلام أهل الهيئة المتقدّمين، وهو لا يصحّ له مستند شرعا، ولا يكاد تسمع فيها إطلاق السّماء على العرش أو الكرسيّ، لكن لمّا سمع بعض الإسلاميّين من الفلاسفة أفلاكا تسعة، وأراد تطبيق ذلك على ما روي في الشّرع، زعم أنّ سبعة منها هي السّماوات السّبع، والاثنين الباقين هما الكرسيّ والعرش، ولم يدر أنّ في الأخبار ما يأبى ذلك، وكون الدّليل العقليّ يقتضيه محلّ بحث كما لا يخفى.
ومن رجع إلى كلام أهل الهيئة المحدثين، ونظر في أدلّتهم على ما قالوه في أمر الأجرام العلويّة، وكيفيّة ترتيبها، قوي عنده وهن ما ذهب إليه المتقدّمون في ذلك.
فالّذي ينبغي أن يقال: (البروج) هي المنازل للكواكب مطلقا، الّتي يشاهدها الخواصّ والعوامّ، وما علينا في أيّ سماء كانت، أو الكواكب أنفسها أينما كانت، أو أبواب السّماء الواردة في لسان الشّرع والأحاديث الصّحيحة، وهي لكلّ سماء، ولم يثبت للعرش ولا للكرسيّ منها شي ء.
ويراد ب (السّماء) : جنسها، أو السّماء الدّنيا، في غير القول الأخير، على ما سمعت فيما تقدّم، فلا تغفل.
القاسميّ: أي الكواكب والنّجوم، شبّهت بالبروج، وهي القصور لعلوّها. أو البروج: منازل عالية في السّماء.
وأصل معنى البروج كما قال الشّهاب: الأمر الظّاهر من التّبرّج، ثمّ صار حقيقة في العرف للقصور العالية، لأنّها ظاهرة للنّاظرين، ويقال لما ارتفع من سور المدينة:
برج أيضا. فشبّه على هذا الفلك بسور المدينة، وأثبت له البروج. (17: 6113)
المراغيّ: البروج: واحدها برج، ويطلق على الحصن والقصر العالي، وعلى أحد بروج السّماء الاثني عشر، وهى منازل الكواكب والشّمس والقمر. فيسير القمر في كلّ برج منها يومين وثلث يوم، فذلك ثمانية وعشرون يوما، ثمّ يستتر ليلتين.
وتسير الشّمس في كلّ برج منها شهرا، ستّة منها في شمال خطّ الاستواء، وستّة في جنوبه، فالّتي في شماله هي: الحمل والثّور والجوزاء والسّرطان والأسد والسّنبلة، والّتي في جنوبه هي: الميزان والعقرب والقوس والجدي والدّلو والحوت.
وتقطع الثّلاثة الأولى في ثلاثة أشهر، أوّلها اليوم العشرون من شهر مارس، وهذه المدّة هي فصل الرّبيع.
وتقطع الثّلاثة الثّانية في ثلاثة أشهر أيضا، أوّلها اليوم الحادي والعشرون من شهر يونية، وهذه المدّة هي