المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 204
معه، وتبديله لا يكون إلّا برفعه ووضع آخر مكانه.
ولو كان تبديله والإتيان بغيره سواءا لم يكن لقوله تعالى:
ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ يونس: 15، فائدة. (197)
الفرق بين قولك: أتى فلان وجاء فلان، أنّ قولك:
جاء فلان، كلام تامّ لا يحتاج إلى صلة، وقولك: أتى فلان، يقتضي مجيئه بشي ء، ولهذا يقال: جاء فلان نفسه، ولا يقال: أتى فلان نفسه، ثمّ كثر ذلك حتّى استعمل أحد اللّفظين في موضع الآخر.
الفرق بين من يأتيني فله درهم، والّذي يأتيني فله درهم أنّ جواب الجزاء يدلّ على أنّه يستحقّ من الفعل الأوّل، والفاء في خبر الّذي مشبهة بالجزاء وليست به، وإنّما دخلت لتدلّ على أنّ الدّرهم يجب بعد الإتيان. (255)
الهرويّ: في الحديث:"لو لا أنّه طريق ميتاء لحزنّا عليك يا إبراهيم"، أي طريق مسلوك،"مفعال"من الإتيان.
وفي الحديث:"إنّما هو أتيّ فينا"أي غريب، يقال:
رجل أتيّ وأتاويّ، ومنه حديث عثمان:"إنّا رجلان أتاويّان".
وسيل أتيّ: جاءك ولم يجئك مطره.
وفي حديث ظبيان الوافد، وذكر ثمود وبلادهم، فقال:"و أتّوا جداولها"، أي سهّلوا طرق المياه إليها.
يقال: أتّيت للماء، إذا أصلحت مجراه حتّى يجري إلى مقاصده. (1: 13، 14)
ابن سيده: أتيته أتيا، وأتيا، وإتيا، وإتيانا، وإتيانة، ومأتاة: جئته.
وقوله تعالى: وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى طه: 69، قالوا: معناه: حيث كان، وقيل: معناه حيث كان السّاحر يجب أن يقتل، وكذلك مذهب أهل الفقه في السّحرة. [ثمّ استشهد بشعر]
وطريق مئتاء: عامر واضح، هكذا رواه ثعلب بهمز الياء من ميتاء، قال: وهو"مفعال"من أتيت، أي يأتيه النّاس. وفي الحديث:"لو لا أنّه وعد حقّ، وقول صدق، وطريق ميتاء، لحزنّا عليك، يا إبراهيم". هكذا روي بغير همز، إلّا أنّ المراد الهمز.
ورواه أبو عبيد في"المصنّف"بغير همز، ذكره في باب"فعلاء"وهذا سهو منه، لأنّ الاشتقاق يؤذن بغير ذلك؛ إذ معنى الإتيان قائم فيه، ولا يجوز أن يكون"ميتاء"بغير همز"فيعالا"لأنّ فيعالا من أبنية المصادر، وميتاء ليس مصدرا، إنّما هو صفة، فالصّحيح فيه إذن ما رواه ثعلب وفسّره، وقد كان لنا أن نقول: إنّ أبا عبيد أراد الهمز فتركه، إلّا أنّه عقد الباب بفعلاء، ففضح ذاته، وأبان هناته.
وأتى الأمر من مأتاه، ومأتاته، أي جهته.
وآتى إليه الشّي ء: ساقه.
والأتيّ: النّهر يسوقه الرّجل إلى أرضه، وقيل: هو المفتح. وكلّ مسيل سهّلته لماء: أتيّ، وهو الأتيّ، حكاه سيبويه. وقيل: الأتيّ جمع.
وأتّى لأرضه أتيّا: ساقه. [ثمّ استشهد بشعر]
وأتّى للماء: وجّه له مجرى.
والأتيّ، والأتاء: ما يقع في النّهر من خشب أو