فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 140
الشّمس والقمر، وهي: الحمل والثّور إلخ. وفي القلب بروج وهي: برج الإيمان، وبرج المعرفة، وبرج العقل، وبرج اليقين، وبرج الإسلام، وبرج الإحسان، وبرج التّوكّل، وبرج الخوف، وبرج الرّجاء، وبرج المحبّة، وبرج الشّوق، وبرج الوله. فهذه اثنا عشر برجا، بها دوام صلاح القلب، كما أنّ الاثنى عشر برجا من الحمل إلخ بها صلاح الدّار الفانية وأهلها.
وفي السّماء سراج الشّمس ونور القمر، وفي القلب سراج الإيمان والإقرار، وقمر المعرفة يتلألأ نور إيمانه ومعرفته على لسانه بالذّكر، وعلى عينيه بالعبرة، وعلى جوارحه بالطّاعة والخدمة.
وفي"التّأويلات النّجميّة"يشير إلى سماء القلوب وبروج المنازل والمقامات، وهي اثنا عشر منزلا:
التّوبة، والزّهد، والخوف، والرّجاء، والتّوكّل، والصّبر، والشّكر، واليقين، والإخلاص، والتّسليم، والتّفويض، والرّضى. وهي منازل سيّارات الأحوال، فيها: شمس التّجلّي، وقمر المشاهدة، وزهرة الشّوق، ومشتري المحبّة، وعطارد الكشوف، ومرّيخ الفناء، وزحل البقاء، انتهى. (6: 237)
الآلوسيّ: الظّاهر أنّها البروج الاثنا عشر المعروفة. وأخرج ذلك الخطيب في كتاب"النّجوم"عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما، وهي في الأصل:
القصور العالية، وأطلقت عليها على طريق التّشبيه، لكونها للكواكب كالمنازل الرّفيعة لساكنيها، ثمّ شاع فصار حقيقة فيها.
وعن الزّجّاج: أنّ البرج كلّ مرتفع، فلا حاجة إلى التّشبيه أو النّقل، واشتقاقه من التّبرّج بمعنى الظّهور.
والّذي يقتضيه مشرب أهل الحديث أنّها في السّماء الدّنيا، ولا مانع منه عقلا، لا سيّما إذا قلنا: بعظم نحتها بحيث يسع الكواكب، وما تقتضيه على ما ذكره أهل الهيئة، وهي عندهم أقسام الفلك الأعظم، المسمّى على ما قيل: بالعرش، ولم يرد فيما أعلم إطلاق السّماء عليه، وإن كان صحيحا لغة.
سمّيت بأسماء صور من الثّوابت في الفلك الثّامن، وقعت في محاذاتها وقت اعتبار القسمة، وتلك الصّور متحرّكة بالحركة البطيئة كسائر الثّوابت، وقد قارب في هذه الأزمان أن تخرج كلّ صورة عمّا حاذته أوّلا، وابتداؤها عندهم من نقطة الاعتدال الرّبيعيّ، وهي نقطة معيّنة من معدّل النّهار، لا تتحرّك بحركة الفلك الثّامن، ملاقية لنقطة أخرى من منطقة البروج تتحرّك بحركته.
وإذا لم يتحرّك مبدأ البروج بتلك الحركة، لم يتحرّك ما عداها.
وقد جعل اللّه تعالى ثلاثة منها ربيعيّة، وهي:
الحمل، والثّور، والجوزاء، وتسمّى التّوأمين أيضا.
وثلاثة صيفيّة، وهي: السّرطان، والأسد، والسّنبلة، وتسمّى العذراء أيضا، وهذه السّتّة شماليّة.
وثلاثة خريفيّة، وهي: الميزان، والعقرب، والقوس، ويسمّى الرّامي أيضا، وثلاثة شتويّة، وهي:
الجدي، والدّلو ويسمّى الدّالي وساكب الماء أيضا، والحوت وتسمّى السّمكتين، وهذه السّتّة جنوبيّة.
ولحلول الشّمس في كلّ من الاثني عشر يختلف الزّمان حرارة وبرودة، واللّيل والنّهار طولا وقصرا،