فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 141
وبذلك يظهر بحكم جري العادة في عالم الكون والفساد آثار جليلة من نضّج الثّمار وإدراك الزّروع، ونحو ذلك ممّا لا يخفى، ولعلّ ذلك هو وجه البركة في جعلها.
وأمّا ما يزعمه أهل الأحكام من الآثار: إذا كان شي ء منها طالعا وقت الولادة، أو شروع في عمل من الأعمال، أو وقت حلول الشّمس نقطة الحمل الّذي هو مبدأ السّنة الشّمسيّة في المشهور، فهو محض ظنّ ورجم بالغيب، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى الكلام في ذلك مفصّلا.
ولهم في تقسيمها إلى مذكّر ومؤنّث، وليليّ ونهاريّ، وحارّ وبارد، وسعد ونحس، إلى غير ذلك، كلام طويل، ولعلّنا نذكر شيئا منه بعد إن شاء اللّه تعالى، ومن أراده مستوفى فليرجع إلى كتبهم.
ثمّ الظّاهر أنّ البروج المجعولة ممّا لا دخل للاعتبار فيها، والمذكور في كلام أهل الهيئة أنّها حاصلة من اعتبار فرض ستّ دوائر معلومة قاطعة للعالم، فيكون للاعتبار دخل فيها، وإن لم تكن في ذلك كأنياب الأغوال، لوجود مبدأ الانتزاع فيها. فإن كان الأمر على هذا الطّرز عند أهل الشّرع، بأن يعتبر تقسيم ما هي فيه إلى اثنتي عشرة قطعة، وتسمّى كلّ قطعة برجا، فالظّاهر أنّ المراد بجعله تعالى إيّاها جعل ما يتمّ به ذلك الاعتبار، ويتحقّق به أمر التّفاوت والاختلاف بين تلك البروج، وفيه من الخير الكثير ما فيه.
وقيل: إنّ في الآية إيماء إلى أنّ اعتبار التّقسيم كان عن وحي، والمشهور أنّ من اعتبر ذلك أوّلا هرمس، وهو على ما قيل: إدريس عليه السّلام، فتأمّل.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة أنّ البروج: قصور على أبواب السّماء فيها الحرس، وقيل: هي القصور في الجنّة.
قال الأعمش: وكان أصحاب عبد اللّه يقرؤون (فى السّماء قصورا) وتعقّب بأنّه يأباه السّياق، لأنّ الآية قد سيقت للتّنبيه على ما يقوم به الحجّة على الكفرة الّذين لا يسجدون للرّحمان جلّ شأنه، وبيان أنّه المستحقّ للسّجود ببيان آثار قدرته سبحانه، وكماله جلّ جلاله.
والظّاهر أن يكون ذلك بذكر أمور مدركة معلومة لهم، وتلك القصور ليست كذلك.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد: أنّها النّجوم، وروي ذلك عن قتادة أيضا، وعن أبي صالح تقييدها بالكبار، وأطلق عليها ذلك لعظمها وظهورها، لا سيّما الّتي من أوّل المراتب الثّلاثة، للقدر الأوّل من الأقدار السّتّة.
وأنت تعلم أنّه لم يعهد إطلاق البروج على النّجوم، فالأولى أن يراد بها المعنى الأوّل المرويّ عن ابن عبّاس، الّذي هو أظهر من الشّمس. (19: 40)
القاسميّ: أي نجوما، أو هي البروج الاثنا عشر، الّتي ترى صورها في الأشكال الحاصلة من اجتماع بعض الكواكب على نسب خاصّة، وتنتقل فيها الشّمس في ظاهر الرّؤية. (12: 4588)
المراغيّ: البروج: منازل السّيّارات الاثني عشر المعروفة، الّتي جمعها بعضهم في قوله:
حمل الثّور جوزة السّرطان ... ودعى اللّيث سنبل الميزان