المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 206
استأتيناك، إذا استبطؤوه.
وطريق ميتاء:"مفعال"من الإتيان، كقولهم: دار محلال. تقول: الموت طريق ميتاء، وهو لكلّ حيّ ميداء، أي غاية.
وهو أتيّ فينا وأتاويّ، أي غريب. وسيل أتيّ وأتاويّ: أتى من حيث لا يدرى.
وتقول: فلان كريم المواتاة، جميل المواساة. وهذا أمر لا يواتيني.
وتأتّى له أمره إذا تسهّلت له طريقته، وتأتّيت لهذا الأمر: ترفّقت له، وقيل: تهيّأت وتأتّيت له بسهم حتّى أصبته، إذا تقصّدت له. وأتّى للسّيل: سهّل له سبيله.
وفتح الماء فأتّ له إلى أرضك.
وكثر إتاء أرضه، أي ريعها. ونخل ذو إتاء، ولبن ذو إتاء، أي ذو زبد كثير.
وأدّى إتاوة أرضه أي خراجها، وضربت عليهم الإتاوة، وهي الجباية.
وشكم فاه بالإتاوة، أي بالرّشوة.
(أساس البلاغة: 2)
ابن برّيّ: الآتيّ: النّهير الّذي دون السّريّ.
(الزّبيديّ 10: 10)
ابن الأثير: في حديث الزّبير:"كنّا نرمي الأتو والأتوين"أي الدّفعة والدّفعتين، من الأتو: العدو، يريد رمي السّهام عن القسيّ بعد صلاة المغرب، ومنه قوله: ما أحسن أتويدي هذه النّاقة وأتيهما! أي رجع يديها في السّير.
وفي حديث بعضهم:"أنّه رأى رجلا يؤتّي الماء في الأرض"، أي يطرّق، كأنّه جعله يأتي إليها، أي يجي ء.
وفي الحديث:"خير النّساء المواتية لزوجها"المواتاة: حسن المطاوعة والموافقة، وأصله الهمز فخفّف وكثر، حتّى صار يقال بالواو الخالصة، وليس بالوجه.
وفي حديث أبي هريرة في العدوى:"أنّى قلت أتيت"أي دهيت، وتغيّر عليك حسّك فتوهّمت ما ليس بصحيح صحيحا.
وفي حديث بعضهم:"كم إتاء أرضك؟"أي ريعها وحاصلها، كأنّه من الإتاوة، وهو الخراج. (1: 21)
الخويّيّ: لا يكاد اللّغويّون يفرّقون بينهما [الإعطاء والإيتاء] ، وظهر لي بينهما فرق ينبئ عن بلاغة كتاب اللّه، وهو أنّ الإيتاء أقوى من الإعطاء في إثبات مفعوله، لأنّ الإعطاء له مطاوع، تقول: أعطاني فعطوت، ولا يقال في الإيتاء: أتاني فأتيت، وإنّما يقال: آتاني فأخذت. والفعل الّذي له مطاوع أضعف في إثبات مفعوله من الفعل الّذي لا مطاوع له، لأنّك تقول: قطعته فانقطع، فيدلّ على أنّ فعل الفاعل كان موقوفا على قبول في المحلّ، لولاه ما ثبت المفعول، ولهذا يصحّ: قطعته فما انقطع، ولا يصحّ فيما لا مطاوع له ذلك، فلا يجوز:
ضربته فانضرب، أو فما انضرب، ولا قتلته فانقتل، ولا فما انقتل، لأنّ هذه أفعال إذا صدرت من الفاعل ثبت لها المفعول في المحلّ، والفاعل مستقلّ بالأفعال الّتي لا مطاوع لها، فالإيتاء أقوى من الإعطاء.
وقد تفكّرت في مواضع من القرآن فوجدت ذلك مراعى، قال تعالى: تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ آل عمران: 26، لأنّ الملك شي ء عظيم لا يعطاه إلّا من له