فهرس الكتاب

الصفحة 2010 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 190

الزّمخشريّ: نفي لصفتي الظّلّ عنه، يريد أنّه ظلّ ولكن لا كسائر الظّلال، سمّاه ظلّا ثمّ نفى عنه برد الظّلّ وروحه ونفعه لمن يأوي إليه من أذى الحرّ، وذلك كرمه ليمحق ما في مدلول الظّلّ من الاسترواح إليه.

والمعنى أنّه ظلّ حارّ ضارّ إلّا أنّ للنّفي في نحو هذا شأنا ليس للإثبات، وفيه تهكّم بأصحاب المشأمة، وأنّهم لا يستأهلون الظّلّ البارد الكريم الّذي هو لأضدادهم في الجنّة.

وقرئ (لا بارد ولا كريم) بالرّفع، أي لا هو كذلك.

نحوه النّسفيّ. (4: 217)

الفخر الرّازيّ: قال الزّمخشريّ: كرم الظّلّ: نفعه الملهوف، ودفعه أذى الحرّ عنه، ولو كان كذلك لكان البارد والكريم بمعنى واحد، والأقرب أن يقال: فائدة الظّلّ أمران:

أحدهما: دفع الحرّ.

والآخر: كون الإنسان فيه مكرما، وذلك لأنّ الإنسان في البرد يقصد عين الشّمس ليتدفّأ بحرّها إذا كان قليل الثّياب، فإذا كان من المكرمين يكون أبدا في مكان يدفع الحرّ والبرد عن نفسه في الظّلّ، أمّا الحرّ فظاهر.

وأمّا البرد فيدفعه بإدفاء الموضع بإيقاد ما يدفئه، فيكون الظّلّ في الحرّ مطلوبا للبرد، فيطلب كونه باردا، وفي البرد يطلب لكونه ذاكرامة، لا لبرد يكون في الظّلّ، فقال: (لا بارد) يطلب لبرده، ولا ذي كرامة قد أعدّ للجلوس فيه.

وذلك لأنّ المواضع الّتي يقع عليها ظلّ- كالمواضع الّتي تحت أشجار وأمام الجدار- يتّخذ منها مقاعد، فتصير تلك المقاعد محفوظة عن القاذورات، وباقي المواضع تصير مزابل، ثمّ إذا وقعت الشّمس في بعض الأوقات عليها تطلب لنظافتها، وكونها معدّة للجلوس، فتكون مطلوبة في مثل هذا الوقت، لأجل كرامتها لا لبردها، فقوله تعالى: لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ يحتمل هذا.

ويحتمل أن يقال: إنّ الظّلّ يطلب لأمر يرجع إلى الحسّ، أو يرجع إلى العقل، فالّذي يرجع إلى الحسّ هو برده، والّذي يرجع إلى العقل أن يكون الرّجوع إليه كرامة، وهذا لا برد له ولا كرامة فيه، وهذا هو المراد بما نقله الواحديّ عن الفرّاء: أنّ العرب تتبع كلّ منفيّ بكريم إذا كان المنفيّ أكرم، فيقال: هذه الدّار ليست بواسعة ولا كريمة.

والتّحقيق فيه ما ذكرنا أنّ وصف الكمال، إمّا حسّيّ، وإمّا عقليّ، والحسّيّ يصرّح بلفظه، وأمّا العقليّ فلخفائه عن الحسّ يشار إليه بلفظ جامع، لأنّ الكرامة عند العرب من أشهر أوصاف المدح، ونفيهما نفي وصف الكمال العقليّ، فيصير قوله تعالى: لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ معناه لا مدح فيه أصلا لا حسّا ولا عقلا. (29: 169)

القرطبيّ: بل حارّ لأنّه من دخان شفير جهنّم.

أبو حيّان: [قال نحو الزّمخشريّ إلّا أنّه أضاف:]

وقد يجوز أن يكون لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ صفة ل (يحموم) ويلزم منه أن يكون"الظّلّ"موصوفا بذلك.

وقرأ الجمهور لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ بجرّهما، وابن أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت