فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 191
عبلة برفعهما، أي لا هو بارد ولا كريم، على حدّ قوله:
فأبيت لا حرج ولا محروم، أي لا أنا حرج. (8: 209)
الآلوسيّ: صفتان له، وتقديم الصّفة الجارّ والمجرور على الصّفة المفردة جائز، كما صرّح به الرّضيّ وغيره، أي لا بارد كسائر الظّلال، ولا نافع لمن يأوي إليه من أذى الحرّ، وذلك كرمه، فهناك استعارة، ونفي ذلك ليمحق توهّم ما في الظّلّ من الاسترواح إليه وإن وصف أوّلا بقوله تعالى: مِنْ يَحْمُومٍ والمعنى أنّه ظلّ حارّ ضارّ.
إلّا أنّ للنّفي شأنا ليس للإثبات، ومن ذلك جاء التّهكّم والتّعريض بأنّ الّذي يستأهل الظّلّ الّذي فيه برد وإكرام غير هؤلاء، فيكون أشجى لحلوقهم وأشدّ لتحسّرهم.
وقيل: الكرم باعتبار أنّه مرضيّ في بابه، فالظّلّ الكريم هو المرضيّ في برده وروحه، وفيه أنّه لا يلائم ماهنا، لقوله تعالى: لا بارِدٍ.
وجوّز أن يكون ذلك نفيا لكرامة من يستروح إليه، ونسب إلى الظّلّ مجازا، والمراد أنّهم يستظلّون به وهم مهانون، وقد يحتمل المجلس الرّدي ء لنيل الكرامة.
وفي"البحر": يجوز أن يكونا صفتين ل (يحموم) ويلزم منه وصف"الظّلّ"بهما، وتعقّب بأنّ وصف"اليحموم"وهو الدّخان بذلك، ليس فيه كبير فائدة.
القاسميّ: أي ليس له صفتا الظّلّ الّذي يأوي إليه النّاس من الرّوح، ونفع من يأوي إليه بالرّاحة، بل له إيذاء وإيلام وضرّ، بإيصال التّعب واللّهب والكرب.
الطّباطبائيّ: الظّاهر أنّهما صفتان"للظّلّ"لا ل (يحموم) ، وذلك أنّ الظّلّ هو الّذي يتوقّع منه أن يتبرّد بالاستظلال به، ويستراح فيه دون الدّخان.
بردا
1 -قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلى إِبْراهِيمَ.
الأنبياء: 69
النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله: إنّ إبراهيم عليه السّلام لمّا ألقي في النّار قال:
"اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا أنجيتني منها"فجعلها اللّه عليه بردا وسلاما. (الكاشانيّ 3: 344)
الإمام عليّ عليه السّلام: بردت عليه حتّى كادت تقتله، حتّى قيل: (و سلاما) : لا تضرّيه. (الطّبريّ 17: 44)
نحوه ابن جريج. (الطّبريّ 17: 45)
ابن عبّاس: لو لم يتبع بردها سلاما لمات إبراهيم من شدّة بردها. (الطّبريّ 17: 44)
أبو العالية: لو لم يقل سبحانه (و سلاما) لكانت تؤذيه من شدّة بردها، ولكان بردها أشدّ عليه من حرّها، فصارت سلاما عليه. ولو لم يقل: على إبراهيم، لكان بردها باقيا على الأبد. (الطّبرسيّ 4: 55)
الكلبيّ: بردت نيران الأرض جميعا فما أنضجت كراعا. (القرطبيّ 11: 304)
الإمام الصّادق عليه السّلام: لمّا أجلس إبراهيم في المنجنيق وأرادوا أن يرموا به في النّار أتاه جبرائيل عليه السّلام، فقال: السّلام عليك يا إبراهيم ورحمة اللّه وبركاته ألك