فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 192
حاجة؟ فقال: أمّا إليك فلا، فلمّا طرحوه دعا اللّه، فقال:
يا اللّه، يا واحد، يا أحد، يا صمد، يا من لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحدا، فحسرت النّار عنه وأنّه لمحتب، ومعه جبرائيل عليه السّلام، وهما يتحدّثان في روضة خضراء. (الطّبرسيّ 4: 55)
الطّبريّ: في الكلام متروك اجتزئ بدلالة ما ذكر عليه منه، وهو: فأوقدوا له نارا ليحرّقوه، ثمّ ألقوه فيها، فقلنا للنّار: يا نارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلى إِبْراهِيمَ.
الماورديّ: جعل اللّه فيها بردا يدفع حرّها، وحرّا يدفع بردها، فصارت سلاما عليه. (3: 454)
الطّوسيّ: قيل في وجه كون النّار بردا وسلاما قولان:
أحدهما: أنّه تعالى أحدث فيها بردا بدلا من شدّة الحرارة الّتي فيها، فلم تؤذه.
والثّاني: أنّه تعالى حال بينها وبين جسمه، فلم تصل إليه، ولو لم يقل: (سلاما) لأهلكه بردها، ولم يكن هناك أمر على الحقيقة، والمعنى أنّه فعل ذلك، كما قال:
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ البقرة: 65، أي صيّرهم كذلك من غير أن أمرهم بذلك. (7: 262)
القشيريّ: لو عصمه من نار نمرود ولم يمكنه من رميه في النّار من المنجنيق لكان- في الظّاهر- أقرب من النّصر، ولكنّ حفظه في النّار من غير أن يمسّه ألم، أتمّ في باب النّصرة والمعجزة والكرامة.
ويقال: إنّ إبراهيم عليه السّلام كان كثيرا ما يقول: أوّاه من النّار، قال تعالى: إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ التّوبة: 114.
فلمّا رمي في النّار، وجعل اللّه عليه النّار بردا، قيل له: لا تقل بعد هذا: أوّاه من النّار، فالاستعاذة باللّه من اللّه لا من غيره.
قوله: (و سلاما) أي وسلامة عليه وله، فإنّه إذا كان للعبد السّلامة فالنّار والبرد عنده سيّان.
ويقال: إنّ الّذي يحرق في النّار من في النّار يقدر على حفظه في النّار.
ولمّا سلم قلبه من غير اللّه بكلّ وجه في الاستنصار والاستعانة، وسلم من طلب شي ء بكلّ وجه، تعرّض له جبرئيل عليه السّلام في الهواء وقد رمي من المنجنيق، وقال له:
هل من حاجة؟ فقال: أمّا إليك فلا.
فجعل اللّه النّار عليه بردا وسلاما؛ إذ لمّا كان سليم القلب من الأغيار، وجد سلامة النّفس من البلايا والأعلال. (4: 181)
الزّمخشريّ: جعلت النّار- لمطاوعتها فعل اللّه وإرادته- كمأمور أمر بشي ء فامتثله، والمعنى ذات برد وسلام، فبولغ في ذلك كأنّ في ذاتها برد وسلام، والمراد:
ابردي فيسلم منك إبراهيم، أو ابردي بردا غير ضارّ.
فإن قلت: كيف بردت النّار، وهي نار؟
قلت: نزع اللّه عنها طبعها الّذي طبعها عليه من الحرّ والإحراق، وأبقاها على الإضاءة والإشراق والاشتعال كما كانت، واللّه على كلّ شي ء قدير.
ويجوز أن يدفع بقدرته عن جسم إبراهيم عليه السّلام أذى حرّها، ويذيقه فيها عكس ذلك، كما يفعل بخزنة جهنّم، ويدلّ عليه قوله: عَلى إِبْراهِيمَ، وأرادوا أن يكيدوه ويمكروا به فما كانوا إلّا مغلوبين مقهورين، غالبوه