فهرس الكتاب

الصفحة 2027 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 207

قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ البقرة: 177، وأمّا قول النّابغة:

* عليهنّ شعث عامدون لبرّهم*

فقالوا: أراد الطّاعة، وقيل: أراد الحجّ.

وقولهم للسّابق الجواد: المبرّ، هو من هذا، لأنّه إذا جرى صدق، وإذا حمل صدق.

وأصل"الإبرار"ما ذكرناه في القهر والغلبة، ومرجعه إلى الصّدق.

ومن هذا الباب قولهم: هو يبرّ ذا قرابته، وأصله الصّدق في المحبّة، يقال: رجل برّ وبارّ. وبررت والدي وبررت في يميني.

وأبرّ الرّجل: ولد أولادا أبرارا.

وأمّا حكاية الصّوت فالعرب تقول:"لا يعرف هرّا من برّ"فالهرّ: دعاء الغنم، والبرّ: الصّوت بها، إذا سيقت. ويقال: لا يعرف من يكرهه ممّن يبرّه.

والبربرة: كثرة الكلام والجلبة باللّسان، قال:

* بالعضر كلّ عذوّر بربار*

ورجل بربار وبربارة. ولعلّ اشتقاق"البربر"من هذا. فأمّا قول طرفة:

ولكن دعا من قيس عيلان عصبة ... يسوقون في أعلى الحجاز البرابرا

فيقال: إنّه جمع بربر، وهي صغار أولاد الغنم. قالوا:

وذلك من الصّوت أيضا، وذلك أنّ البربرة صوت المعز.

والأصل الثّالث: خلاف البحر. وأبرّ الرّجل: صار في البرّ، وأبحر: صار في البحر. والبرّيّة: الصّحراء، والبرّ: نقيض الكنّ.

والعرب تستعمل ذلك نكرة، يقولون: خرجت برّا وخرجت بحرا، قال اللّه تعالى: ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ الرّوم: 41.

وأمّا النّبت فمنه البرّ، وهي الحنطة، الواحدة: برّة.

أبو هلال: الفرق بين البرّ والصّلة: أنّ البرّ: سعة الفضل المقصود إليه، والبرّ أيضا يكون بلين الكلام. وبرّ والده، إذا لقيه بجميل القول والفعل. [ثمّ استشهد بشعر]

والصّلة: البرّ المتأصّل، وأصل الصّلة: وصلة على"فعلة"وهي للنّوع والهيئة، يقال: بارّ وصول، أي يصل برّه فلا يقطعه، وتواصل القوم: تعاملوا بوصول برّ كلّ واحد منهم إلى صاحبه، وواصله: عامله بوصول البرّ، وفي القرآن: وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ القصص: 51، أي كثّرنا وصول بعضه ببعض بالحكم الدّالّة على الرّشد.

الفرق بين البرّ والصّدقة: أنّك تصدّق على الفقير لسدّ خلّته، وتبرّ ذا الحقّ لاجتلاب مودّته، ومن ثمّ قيل:

برّ الوالدين.

ويجوز أن يقال: البرّ هو النّفع الجليل، ومنه قيل:

البرّ محلّا له نفعة.

ويجوز أن يقال: البرّ سعة النّفع، ومنه فيه البرّ:

الشّفقة.

الفرق بين البرّ والخير: أنّ البرّ مضمن بجعل عاجل قد قصد وجه النّفع به. فأمّا الخير فمطلق، حتّى لو وقع عن سهو لم يخرج عن استحقاق الصّفة به، ونقيض الخير: الشّرّ، ونقيض البرّ: العقوق. (139)

الفرق بين البرّ والقربان: أنّ القربان البرّ الّذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت