فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 211
الإغاثة وقرب حصولها: قد جاءك الغوث فلا تجزع.
والوجه الثّاني: وهو أن يقال: إنّ أمر اللّه بذلك حكمه به قد أتى وحصل ووقع، فأمّا المحكوم به فإنّما لم يقع، لأنّه تعالى حكم بوقوعه في وقت معيّن فقبل مجي ء ذلك الوقت لا يخرج إلى الوجود. (19: 218)
مثله النّيسابوريّ. (14: 44)
القرطبيّ: قيل: (اتى) بمعنى يأتي، فهو كقولك: إن أكرمتني أكرمتك. وقد تقدّم أنّ إخبار اللّه تعالى في الماضي والمستقبل سواء، لأنّه آت لا محالة، كقوله:
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ الأعراف:
أبو حيّان: (اتى) قيل: باق على معناه من المضيّ، والمعنى أتى أمر اللّه وعدا فلا تستعجلوه وقوعا، وقيل:
أَتى أَمْرُ اللَّهِ أتت مبادئه وأماراته، وقيل: عبّر بالماضي عن المضارع لقرب وقوعه وتحقّقه. (5: 472)
السّيوطيّ: [الفرق بين جاء وأتى] أنّ الأوّل يقال في الجواهر والأعيان، والثّاني في المعاني والأزمان، ولهذا ورد (جاء) في قوله: وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ يوسف:
72، وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ يوسف: 18، وَجِي ءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ الفجر: 23، و (اتى) في أَتى أَمْرُ اللَّهِ النّحل: 1، أَتاها أَمْرُنا يونس: 24.
وأمّا وَجاءَ رَبُّكَ الفجر: 22، أي أمره، فإنّ المراد به أهوال القيامة المشاهدة، وكذا فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ الأعراف: 34، لأنّ الأجل كالمشاهد ولهذا عبّر عنه بالحضور في قوله: حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ البقرة: 180، ولهذا فرّق بينهما في قوله: جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ* وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِ الحجر: 63، 64، لأنّ الأوّل العذاب وهو مشاهد مرئيّ، بخلاف الحقّ. (2: 365)
من المجاز في المفرد إقامة صيغة مقام أخرى، وتحته أنواع كثيرة:
منها: إطلاق الماضي على المستقبل لتحقّق وقوعه، نحو: أَتى أَمْرُ اللَّهِ، أي السّاعة، بدليل فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ. (3: 131)
إنّ آخر الحجر شديدة الالتئام بأوّل هذه، فإنّ قوله سبحانه وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ الحجر: 99، الّذي هو مفسّر بالموت ظاهر المناسبة بقوله سبحانه هنا:
أَتى أَمْرُ اللَّهِ. وانظر كيف جاء في المتقدّمة (يأتيك) بلفظ المضارع، وفي المتأخّرة (اتى) بلفظ الماضي، لأنّ المستقبل سابق على الماضي كما تقرّر في محلّه.
(الآلوسيّ 14: 90)
البروسويّ: إتيانه عبارة عن دنوّه واقترابه على طريقة نظم المتوقّع في سلك الواقع وقد وقع يوم بدر، والمعنى دنا واقترب ما وعدتم به أيّها الكفرة. (5: 2)
الآلوسيّ: ظاهر صنيع الكثير يشعر باختيار أنّ الماضي بمعنى المضارع على طريق الاستعارة، بتشبيه المستقبل المتحقّق بالماضي في تحقّق الوقوع، والقرينة عليه قوله سبحانه: (فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) ، فإنّه لو وقع ما استعجل، وهو الّذي يميل إليه القلب. (14: 90)
المراغيّ: أي قرب ودنا، ويقال في مجرى العادة لما يجب وقوعه: قد أتى وقد وقع، فيقال لمن طلب مساعدة حان مجيئها: جاءك الغوث. (14: 51)