فهرس الكتاب

الصفحة 2037 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 217

"محدثة".

ولكن: جاء في الجزء الحادي عشر من البحوث والمحاضرات للدّورة الرّابعة والثّلاثين لمجمع اللّغة العربيّة بالقاهرة، عام 1967 - 1968:

اجتمعت لجنة الأصول خلال سنة (1967) ورأت ما يأتي:

في المعجم: برّ حجّه: قبل، وتضعيفه: برّره: جعله مقبولا. ومن ثمّ ترى اللّجنة إجازة ما شاع من استعمال التّبرير في معنى التّسويغ، استنادا إلى قرار المجمع في قياسيّة تضعيف الفعل للتّكثير والمبالغة. (52)

المصطفويّ: والتّحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه الكلمة هو حسن العمل في مقابل الغير، وهذا المعنى يختلف باختلاف الأشخاص والموضوعات والموارد.

فالبرّ من اللّه المتعال بالنّسبة إلى عبيده هو الإحسان إليهم واللّطف، والتّجاوز عن خطيئاتهم.

ومن العبد في مقابل الخالق المتعال هو الطّاعة وامتثال الأمر، والعمل بوظائف العبوديّة.

ومن الوالد بالنّسبة إلى أولاده هو التّربية والتّأمين والقيام بأمورهم وحوائجهم.

ومن الولد إلى الوالد هو الخدمة والخضوع والرّحمة.

والبرّ في الكلام هو الصّدق وقول الحقّ.

وفي العبادة أن يأتي بها مقرونة بالشّرائط، وعلى ما يريده اللّه تعالى ويطلبه.

ومن هذا الباب: البرّ في قطعات الأرض، فكلّ قطعة فيها اقتضاء للزّراعة والسّكنى والمعاش وتأمين الحياة، فهو برّ، فإنّه يبرّ على ساكنه ويسهّل معاشه ويقضي وطره، في مقابل البحر العميق الممتلئ ماء، المضطرب بالأمواج الهائلة فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ الإسراء: 67، أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ النّور: 40.

فالبرّ في الأصل: صفة مشبّهة على وزان"صعب"ثمّ جعل بكثرة الاستعمال اسما.

ومن هذا الباب أيضا: البرّ، بمعنى الحنطة، فإنّها من بين الحبوبات ما يصلح للاغتذاء بأحسن ما يمكن، ويتغذّى منها السّالم والمريض والصّغير والكبير والأبيض والأسود والشّريف والوضيع، فهي مطبوعة في كلّ ذائقة دائما، فهي تبرّ على المتغذّي الآكل الجائع بأحسن كيفيّة مطلوبة.

ولا يبعد أن يكون أصل هذه الكلمة أيضا صفة مشبّهة كصلب، ثمّ جعل اسما.

وأمّا جملة"لا يعرف البرّ من الهرّ"فالهرّ بمعنى الكراهة، وهو في مقابل حسن العمل والإحسان، والجملة كناية عن فقدان قوّة التّمييز. (1: 234)

النّصوص التّفسيريّة

تبرّوا

1 -وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. البقرة: 224

ابن عبّاس: أن لا تبرّوا. (تنوير المقباس: 31)

هو أن يحلف الرّجل أن لا يكلّم قرابته ولا يتصدّق، أو يكون بينه وبين إنسان مغاضبة، فيحلف لا يصلح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت