فهرس الكتاب

الصفحة 2038 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 218

بينهما، ويقول: قد حلفت، يكفّر عن يمينه.

(الطّبريّ 2: 400)

نحوه النّخعيّ والرّبيع. (الطّبريّ 2: 401)

قتادة: يقول: لا تعتلّوا باللّه أن يقول أحدكم: إنّه تألّى أن لا يصل رحما، ولا يسعى في صلاح، ولا يتصدّق من ماله. مهلا مهلا، بارك اللّه فيكم، فإنّ هذا القرآن إنّما جاء بترك أمر الشّيطان، فلا تطيعوه، ولا تنفّذوا له أمرا في شي ء من نذوركم ولا أيمانكم. (الطّبريّ 2: 400)

السّدّيّ: وأمّا (تبرّوا) فالرّجل يحلف لا يبرّ ذا رحمه، فيقول: قد حلفت، فأمر اللّه أن لا يعرض بيمينه بينه وبين ذي رحمه، وليبرّه ولا يبالي بيمينه.

(الطّبريّ 2: 401)

الطّبريّ: اختلف في تأويل"البرّ"الّذي عناه اللّه تعالى ذكره، فقال بعضهم: هو فعل الخير كلّه. وقال آخرون: هو البرّ بذي رحمه، وقد ذكرت قائلي ذلك فيما مضى.

وأولى ذلك بالصّواب قول من قال: عنى به فعل الخير كلّه، وذلك أنّ أفعال الخير كلّها من البرّ، ولم يخصّص اللّه في قوله: (ان تبرّوا) معنى دون معنى من معاني البرّ، فهو على عمومه، والبرّ بذوي القرابة أحد معاني البرّ. (3: 403)

الزّجّاج: موضع (ان) نصب بمعنى"عرضة"المعنى لا تعرضوا باليمين باللّه في أن تبرّوا، فلمّا سقطت"في"أفضى لمعنى الاعتراض، فنصب (ان) .

وقال غير واحد من النّحويّين: إنّ موضعها جائز أن يكون خفضا وإن سقطت"في"لأنّ (ان) الحذف معها مستعمل، تقول: جئت لأن تضرب زيدا، وجئت أن تضرب زيدا، فحذفت اللّام مع"أن". ولو قلت: جئت ضرب زيد، تريد لضرب زيد، لم يجز، كما جاز مع"أن"لأنّ"أن"إذا وصلت دلّ ما بعدها على الاستقبال.

والمعنى كما تقول: جئتك أن ضربت زيدا، وجئتك أن تضرب زيدا، فلذلك جاز حذف اللّام. وإذا قلت:

جئتك ضرب زيد، لم يدلّ الضّرب على معنى الاستقبال.

والنّصب في (ان) في هذا الموضع هو الاختيار عند جميع النّحويّين.

ومعنى الآية أنّهم كانوا يعتلّون في البرّ بأنّهم حلفوا، فأعلم اللّه أنّ الإثم إنّما هو في الإقامة على ترك البرّ والتّقوى، وأنّ اليمين إذا كفّرت فالذّنب فيها مغفور.

الماورديّ: وفي قوله: (ان تبرّوا) قولان:

أحدهما: أن تبرّوا في أيمانكم، والثّاني: أن تبرّوا في أرحامكم. (1: 286)

الطّوسيّ: وقوله: (ان تبرّوا) قيل: في معناه ثلاثة أقوال:

أحدها: (ان تبرّوا) لأن تبرّوا، على معنى الإثبات.

الثّاني: أن يكون على معنى لدفع (ان تبرّوا) أو لترك (ان تبرّوا) في قول أبي العبّاس.

الثّالث: على تقدير: ألّا تبرّوا، وحذفت"لا"لأنّه في معنى القسم. [ثمّ استشهد بشعر]

وأنكر أبو العبّاس هذا، لأنّه لمّا كان معه (ان) ، بطل أن يكون جوابا للقسم، وإنّما يجوز: واللّه أقم في القسم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت