فهرس الكتاب

الصفحة 2039 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 219

بمعنى لا أقوم، لأنّه لو كان إثباتا، لقال: لأقومنّ، باللّام والنّون، والمعنى في قول أبي العبّاس، وأبي عبيد واحد، والتّقدير مختلف، فحمله أبو العبّاس على ما له نظير من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وأنكر قياسه على ما يشبهه.

وفي موضع (ان تبرّوا) ثلاثة أقوال:

قال الخليل والكسائيّ: موضعه الخفض بحذف اللّام مع"أن"خاصّة.

الثّاني: قال سيبويه، وأكثر النّحويّين: إنّ موضعه النّصب، لأنّه لمّا حذف المضاف وصل الفعل، وهو القياس.

الثّالث: قال قوم: موضعه الرّفع على أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ أولى، وحذف، لأنّه معلوم المعنى، أجاز ذلك الزّجّاج.

وإنّما حذف اللّام جاز مع"أن"ولم يجز مع المصدر، لأنّ"أن"يصلح معها الماضي والمستقبل، نحو قولك:

جئتك أن ضربت زيدا، وجئتك أن تضرب زيدا، والمصدر ليس كذلك، كقولك: جئتك لضرب زيد.

فمعنى ذلك: أنّه لمّا وصل بالفعل، احتمل الحذف كما يحتمل"الّذي"وإذا وصل بالفعل من حذف ضمير المفعول ما لا يحتمله الألف واللّام إذا وصل بالاسم نحو الّذي ضربت زيد، يريد ضربته. فأمّا الضّاربه أنا زيد، فلا يحسن إلّا بالهاء، وذلك لأنّ الفعل أثقل، فهو بالحذف أولى.

ويجوز أن يكون لمّا صلح للأمرين- كثير في الاستعمال- فكان بالحذف أولى ممّا قلّ منه.

وقال الزّجّاج: إنّما جاز حذف اللّام مع"أن"ولم يجز مع المصدر، لأنّ"أن"إذا وصلت، دلّ لما بعدها على الاستقبال، والمعنى تقول: جئتك أن ضربت زيدا، وجئتك أن تضرب زيدا، فلذلك جاز حذف اللّام، فإذا قلت: جئتك ضرب زيد، لم يدلّ الضّرب على معنى الاستقبال. (2: 226)

نحوه الطّبرسيّ. (1: 321)

الزّمخشريّ: أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا عطف بيان (لايمانكم) أي للأمور المحلوف عليها الّتي هي البرّ والتّقوى والإصلاح بين النّاس.

فإن قلت: بم تعلّقت اللّام في (لايمانكم) ؟

قلت: بالفعل، أي ولا تجعلوا اللّه لأيمانكم برزخا وحجازا.

ويجوز أن يتعلّق ب (عرضة) لما فيها من معنى الاعتراض، بمعنى لا تجعلوا شيئا يعترض البرّ، من:

اعترضني كذا.

ويجوز أن يكون اللّام للتّعليل، ويتعلّق (ان تبرّوا) بالفعل أو بالعرضة، أي ولا تجعلوا اللّه لأجل أيمانكم به عرضة (ان تبرّوا) ومعناها على الأخرى، ولا تجعلوا اللّه معرضا لأيمانكم، فتبذلوه بكثرة الحلف به، ولذلك ذمّ من أنزل فيه وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ القلم: 10، بأشنع المذامّ، وجعل الحلّاف مقدّمتها، و (ان تبرّوا) علّة للنّهي، أي إرادة أن تبرّوا وتتّقوا وتصلحوا، لأنّ الحلّاف مجترئ على اللّه غير معظّم له، فلا يكون برّا متّقيا، ولا يثق به النّاس، فلا يدخلونه في وساطتهم، وإصلاح ذات بينهم. (1: 362)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت