فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 220
نحوه البيضاويّ. (1: 118)
ابن عطيّة: و (ان تبرّوا) مفعول من أجله، والبرّ:
جميع وجوه الخير. برّ الرّجل، إذا تعلّق به حكمها ونسبها كالحاجّ والمجاهد والعالم وغير ذلك. وهو مضادّ للأثم؛ إذ هو الحكم اللّاحق عن المعاصي. (1: 300)
الطّبرسيّ: وقوله: (ان تبرّوا) قيل: في معناه أقوال:
الأوّل: ل (ان تبرّوا) على معنى الإثبات، أي لأن تكونوا بررة أتقياء، فإنّ من قلّت يمينه كان أقرب إلى البرّ ممّن كثرت يمينه. وقيل: ل (ان تبرّوا) في اليمين.
والثّاني: أنّ المعنى لدفع (ان تبرّوا) أو لترك (ان تبرّوا) فحذف المضاف، عن المبرّد.
والثّالث: أنّ معناه"أن لا تبرّوا"فحذف"لا"عن أبي عبيدة. قال: وقد حذف"لا"لأنّه في معنى القسم، كقول أمرئ القيس:
* فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا*
أي لا أبرح. (1: 322)
الفخر الرّازيّ: وأمّا قوله تعالى بعد ذلك: (ان تبرّوا) فهو علّة لهذا النّهي، فقوله: (ان تبرّوا) أي إرادة أن تبرّوا، والمعنى إنّما نهيتكم عن هذا لما أن توقّي ذلك من البرّ والتّقوى والإصلاح، فتكونون يا معاشر المؤمنين بررة أتقياء، مصلحين في الأرض غير مفسدين.
فإن قيل: وكيف يلزم من ترك الحلف حصول البرّ والتّقوى والإصلاح بين النّاس؟
قلنا: لأنّ من ترك الحلف لاعتقاده أنّ اللّه تعالى أجلّ وأعظم أن يستشهد باسمه العظيم في مطالب الدّنيا، وخسائس مطالب الحلف، فلا شكّ أنّ هذا من أعظم أبواب البرّ. (6: 80)
نحوه الصّابونيّ. (1: 309)
القرطبيّ: معناه أقلّوا الأيمان لما فيه من البرّ والتّقوى، فإنّ الأكثار يكون معه الحنث وقلّة رعي لحقّ اللّه تعالى، وهذا تأويل حسن. (3: 97)
أبو حيّان: قال الزّجّاج وتبعه التّبريزيّ: (ان تبرّوا) في موضع رفع بالابتداء، قال الزّجّاج: والمعنى برّكم وتقواكم وإصلاحكم أمثل وأولى، وجعل الكلام منتهيا عند قوله: (لايمانكم) .
ومعنى الجملة الّتي فيها النّهي عنده أنّها في الرّجل إذا طلب منه فعل خير ونحوه اعتلّ باللّه، فقال: على يمين، وهو لم يحلف. وقدّر التّبريزيّ خبر المبتدإ المحذوف بأنّ المعنى: أن تبرّوا وتتّقوا وتصلحوا بين النّاس خير لكم من أن تجعلوا اللّه عرضة لأيمانكم.
وهذا الّذي ذهب إليه الزّجّاج والتّبريزيّ ضعيف، لأنّ فيه اقتطاع (ان تبرّوا) ممّا قبله، والظّلم هو اتّصاله به، ولأنّ فيه حذفا لا دليل عليه.
وقال الزّمخشريّ: أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا عطف بيان (لايمانكم) أي للأمور المحلوف عليها الّتي هي البرّ والتّقوى والإصلاح بين النّاس، انتهى كلامه.
وهو ضعيف لأنّ فيه مخالفة للظّاهر، لأنّ الظّاهر من الأيمان هي الأقسام، والبرّ والتّقوى والإصلاح هي المقسم عليها، فهما متباينان، فلا يجوز أن يكون عطف بيان على"الأيمان"لكنّه لمّا تأوّل"الأيمان"على أنّها المحلوف عليها ساغ له ذلك.