فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 222
لأن تبرّوا، انتهى.
ولا يصحّ هذا التّقدير، لأنّ فيه فصلا بين العامل والمعمول بأجنبيّ، لأنّه علّق (لايمانكم) ب (تجعلوا) وعلّق ل (ان تبرّوا) ب (عرضة) فقد فصل بين (عرضة) وبين ل (ان تبرّوا) بقوله: (لايمانكم) وهو أجنبيّ منهما، لأنّه معمول عنده ل (تجعلوا) وذلك لا يجوز.
ونظير ما أجازه أن تقول: امرر واضرب بزيد هندا، فهذا لا يجوز، ونصّوا على أنّه لا يجوز: جاءني رجل ذو فرس راكب أبلق، لما فيه من الفصل بالأجنبيّ.
والّذي يظهر لي أنّ (ان تبرّوا) في موضع نصب على إسقاط الخافض، والعمل فيه قوله: (لايمانكم) التّقدير:
لأقسامكم على (ان تبرّوا) فنهوا عن ابتذال اسم اللّه تعالى، وجعله معرضا لأقسامهم على البرّ والتّقوى والإصلاح اللّاتي هنّ أوصاف جميلة، لما نخاف في ذلك من الحنث، فكيف إذا كانت أقساما على ما تنافي البرّ والتّقوى والإصلاح؛ وعلى هذا يكون الكلام منتظما واقعا كلّ لفظ منه مكانه الّذي يليق به.
فصار في موضع (ان تبرّوا) ثلاثة أقوال: الرّفع على الابتداء، والخلاف في تقدير الجرّ، والجرّ على وجهين:
عطف البيان والبدل، والنّصب على وجهين: إمّا على المفعول من أجله على الاختلاف في تقديره، وإمّا على أن يكون معمولا (لايمانكم) على إسقاط الخافض.
شبّر: علّة للنّهي، أي أنهاكم عنه إرادة برّكم وتقواكم وإصلاحكم. (1: 225)
الآلوسيّ: قوله تعالى: أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ عطف بيان (لايمانكم) وهو في غير الأعلام كثير وفيها أكثر. وقيل: بدل، وضعّف بأنّ المبدل منه لا يكون مقصودا بالنّسبة بل تمهيد وتوطئة للبدل، وهاهنا ليس كذلك، و"اللّام"صلة (عرضة) وفيها معنى الاعتراض، أو ب (تجعلوا) والأوّل أولى وإن كان المآل واحدا.
وجوّز أن تكون الأيمان على حقيقتها و"اللّام"للتّعليل و (ان تبرّوا) في تقدير"لأن"ويكون صلة للفعل أو ل (عرضة) ، والمعنى: لا تجعلوا اللّه تعالى حاجزا لأجل حلفكم به عن البرّ والتّقوى والإصلاح.
وعلى الثّاني: ولا تجعلوا اللّه نصبا لأيمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف به في كلّ حقّ وباطل، لأنّ في ذلك نوع جرأة على اللّه تعالى، وهو التّفسير المأثور عن عائشة، وبه قال الجبّائيّ وأبو مسلم، وروته الإماميّة عن الأئمّة الطّاهرين.
ويكون (ان تبرّوا) علّة للنّهي على معنى أنهاكم عنه طلب برّكم وتقواكم وإصلاحكم؛ إذ الحلّاف مجترئ على اللّه تعالى، والمجترئ عليه بمعزل عن الاتّصاف بتلك الصّفات، ويؤوّل إلى: لا تكثروا الحلف باللّه تعالى لتكونوا بارّين متّقين، ويعتمد عليكم النّاس فتصلحوا بينهم.
وتقدير الطّلب ونحوه لازم إن كان (ان تبرّوا) في موضع النّصب، ليتحقّق شرط حذف اللّام وهو المقارنة، لأنّ المقارنة للنّهي ليس هو البرّ والتّقوى والإصلاح بل طلبها.
وإن كان في موضع الجرّ، بناء على أن حذف حرف