فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 223
الجرّ من"أن"و"إن"قياسيّ فليس بلازم، وإنّما قدّروه لتوضيح المعنى، والمراد به طلب اللّه تعالى لا طلب العبد، وإن أريد ذلك كان علّة للكفّ المستفاد من النّهي، كأنّه قيل: كفّوا أنفسكم من جعله سبحانه عرضة، وطلب العبد صالح للكفّ. (2: 127)
رشيد رضا: قوله تعالى: أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا على الوجه الأوّل: بيان للأيمان، لأنّها بمعنى المحلوف عليه، أي لا تجعلوه مانعا لما حلفتم على تركه من البرّ والتّقوى والإصلاح بين النّاس، بل إذا حلف أحدكم على ترك البرّ أو التّقوى أو الإصلاح، فليكفّر عن يمينه، وليفعل البرّ والتّقوى والإصلاح، فلا عذر لأحد في ترك ذلك، ولا يرضى اللّه تعالى أن يكون اسمه مانعا منه.
وأمّا على الوجه الثّاني: فهو لتعليل النّهي، أي لا تجعلوه تعالى معرضا لأيمانكم، لأجل البرّ والتّقوى والإصلاح، فإنّ كثير الحلف لا يكون أهلا لذلك، لما تقدّم من كونه يكون مهينا، غير معظّم للّه تعالى، وعرضة للكذب والحنث، وغير موثوق بقوله، فأنّى يرضاه النّاس مصلحا بينهم؟ والمصلح مربّ ومؤدّب، وحاكم مطاع بالاختيار. (2: 366)
الطّباطبائيّ: (ان تبرّوا) بتقدير"لا"أي أن لا تبرّوا، وهو شائع مع"أن"المصدريّة، كقوله تعالى:
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا النّساء: 176، أي أن لا تضلّوا، أو كراهة أن تضلّوا.
ويمكن أن لا يكون بتقدير"لا"وقوله تعالى: (ان تبرّوا) متعلّقا بما يدلّ عليه قوله تعالى: (و لا تجعلوا) من النّهي، أي ينهاكم اللّه عن الحلف الكذائيّ، أو يبيّن لكم حكمه الكذائيّ أن تبرّوا وتتّقوا وتصلحوا بين النّاس.
ويمكن أن يكون"العرضة"بمعنى ما يكثر عليه العرض، فيكون نهيا عن الإكثار من الحلف باللّه سبحانه.
والمعنى لا تكثروا من الحلف باللّه فإنّكم إن فعلتم ذلك أدّاكم إلى أن لا تبرّوا ولا تتّقوا، ولا تصلحوا بين النّاس فإنّ الحلّاف المكثر من اليمين لا يستعظم ما حلف به، ويصغّر أمر ما أقسم به لكثرة تناوله، فلا يبالي الكذب، فيكثر منه هذا عند نفسه، وكذا يهون خطبه وينزل قدره عند النّاس، لاستشعارهم أنّه لا يرى لنفسه عند النّاس قدم صدق، ويعتقد أنّهم لا يصدّقونه فيما يقول، ولا أنّه يوقّر نفسه بالاعتماد عليها، فيكون على حدّ قوله تعالى: وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ القلم:
والأنسب على هذا المعنى أيضا عدم تقدير"لا"في الكلام، بل قوله تعالى: (ان تبرّوا) منصوب بنزع الخافض، أو مفعول له لما يدلّ عليه النّهي في قوله:
(و لا تجعلوا) كما مرّ.
وفي قوله تعالى: وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ نوع تهديد على جميع المعاني، غير أنّ المعنى الأوّل أظهرها، كما لا يخفى.
ان تبرّوهم
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. الممتحنة: 8
الزّجّاج: (ان) في موضع جرّ بدل من (الّذين) المعنى