فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 225
برّه بالبؤس، فهو يختار له من الأحوال ما هو خير له، ليوسع له البرّ في العقبى، فعلى المؤمن أن لا يتّهم ربّه في شي ء من قضائه. (4: 116)
البروسويّ: [نقل كلام أبي حيّان والرّاغب وأضاف:]
في شرح الأسماء: من عرف أنّه هو البرّ الرّحيم رجع إليه بالرّغبة في كلّ حقير وعظيم، فكفاه ما أهمّه ببرّه ورحمته.
وقد قال في حكم ابن عطاء: متى أعطاك أشهدك برّه وإحسانه وفضله، ومتى منعك أشهدك قهره وجلاله وعظمته، فهو في كلّ ذلك متعرّف إليك تارة بجماله وأخرى بجلاله، ومقبل بوجود لطفه عليك؛ إذ وجّه لك ما يوجب توجّهك إليه.
ولكن إنّما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن اللّه فيه؛ إذ لو فهمت عنه كنت تشكره على ما واجهك منه.
فقد قال أبو عثمان المغربيّ: الخلق كلّهم مع اللّه في مقام الشّكر، وهم يظنّون أنّهم في مقام الصّبر. وقال إبراهيم الخواصّ: لا يصحّ الفقر للفقير حتّى يكون فيه خصلتان:
إحداهما الثّقة باللّه، والثّانية الشّكر له فيما زوي عنه من الدّنيا ممّا ابتلي به غيره ولا يكمل الفقير حتّى يكون نظر اللّه له في المنع أفضل من نظره له في العطاء، وعلامة صدقه في ذلك أن يجد للمنع من الحلاوة ما لا يجد للعطاء، والتّقرّب باسم البرّ تعلّقا وجود محبّته لإحسانه وترك التّدبير معه لما توجّه من إكرامه وكثرة الدّعاء، كما قال:
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ وتخلّقا بالنّفع لعباد اللّه والشّفقة عليهم، فإنّ البرّ هو الّذي لا يؤذي الذّرّ.
وفي"التّأويلات النّجميّة": وأقبل بعضهم- يعني القلب والرّوح- على بعض- يعني النّفس- يتساءلون، قالوا: إنّا كنّا قبل- أي قبل السّير والسّلوك- في أهلنا- أي في عالم الإنسانيّة- مشفقين، أي خائفين من سموم الصّفات البهيميّة والسّبعيّة والشّيطانيّة والشّهوات الدّنيويّة، فإنّها مهبّ سموم قهر الحقّ، فمنّ اللّه علينا ووقانا عذاب السّموم، أي سموم قهره.
ولو لا فضله ما تخلّصنا منه بجهدنا وسعينا، بل إنّا كنّا من قبل ندعوه ونتضرّع إليه بتوفيقه في طلب النّجاة، وتحصيل الدّرجات، إنّه هو (البرّ) بمن يدعوه (الرّحيم) بمن ينيب إليه. (9: 197)
الآلوسيّ: (انّه هو البرّ) أي المحسن، كما يدلّ عليه اشتقاقه من"البرّ"بسائر موادّه، لأنّها ترجع إلى الإحسان: كبرّ في يمينه، أي صدق، لأنّ الصّدق إحسان في ذاته، ويلزمه الإحسان للغير، وأبرّ اللّه تعالى حجّه، أي قبله، لأنّ القبول إحسان وزيادة. وأبرّ فلان على أصحابه، أي علاهم، لأنّه غالبا ينشأ عن الإحسان لهم، فتفسيره باللّطيف- كما روي عن ابن عبّاس- أو العالي في صفاته، أو خالق البرّ، أو الصّادق فيما وعد أولياءه- كما روي عن ابن جريج- بعيد. إلّا أن يراد بعض ما صدقات، أو غايات ذلك البرّ؟ (27: 35)
المراغيّ: أي إنّا كنّا نعبده ونسأله أن يمنّ علينا بالمغفرة والرّحمة، فاستجاب دعاءنا وأعطانا سؤلنا، لأنّه هو المحسن الواسع الرّحمة والفضل.
وكلّ من المؤمن والكافر لا ينسى ما كان له في الدّنيا،